رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
شريف عسكر
شريف عسكر

نظام أردوغان ومطامعه فى الشرق الأوسط

الثلاثاء 19/نوفمبر/2019 - 12:49 م
طباعة
منذ إجراء الانتخابات المحلية عندما تلقى أردوغان صفعة مدوية عندما هزمته صناديق الاقتراع فى المدن الكبرى، لاسيما اسطنبول التى كانت بداية مشوار صعوده السياسى، وربما باتت بداية مشوار سقوطه. 

لذلك يحاول أردوغان فتح صفحة جديدة، مصرًا على إنكار الهزيمة لأنها المؤشر على احتمال تقصير أمد حكمه، فيمضى إلى ممارسة الضغوط الفجة بهدف سرقة انتصار المعارضة، لإبعاد الفائز أكرم إمام أوغلو النجم الجديد فى السياسة التركية، مما دعاه إلى تنشيط التحالف مع قطر وإيران، كما عظم دور القيصر الروسى بالتحالف معه، وفتح المعارك الدونكيشوتية مع ألمانيا وفرنسا، كما دخل فى التهجمات على مصر والإمارات والسعودية. 

وكما تطالعنا الأنباء بالتطورات فى ليبيا، حيث لأنقرة الدور اللافت فى تجميع وتسليح الإرهابيين، ولها اليد العليا فى سقوط البشير والتغيير المستمر فى السودان.

كما بدأ الاستثمار التركى فى الوضع السورى لتوظيفه داخليًا، فوفرت تركيا التى تستضيف كل طيف «الإخوان المسلمين» ممرًا آمنًا للإرهابيين إلى سوريا والعراق، وعملت لتأمين نفوذها فى المناطق المتاخمة لحدودها، بوصف ذلك ضمانة الحفاظ على الأمن القومى التركى (...) اعتبرت تركيا الحرب السورية الفرصة لتحقيق أطماعها مباشرة أو من خلال أتباع أطلقت عليهم تسمية «جيش حر»، استخدمتهم فى مسار «آستانة» وتعدُّ العدة للاستثمار فيهم عندما يحين أوان التسوية، كشريك فى السلطة مع الفريق الحاكم فى دمشق.

اليوم باتت تركيا موجودة فى أغلب الشمال السورى، وهذا ما كان ممكنًا له أن يتحقق، لولا الثمن المدفوع من دماء السوريين وعلى حساب ثورتهم وحقوقهم، فكانت الهدايا الروسية التى بدأت فور سقوط حلب، بعدما سلّفت أنقرة إلى موسكو سحب المسلحين التركمان وكل أنصارها، مقابل الضوء الأخضر الروسى بالسيطرة على جرابلس والباب، وصولًا إلى أعزاز، ومقابل شمال حمص والغوطة وسواهما، أجازت موسكو لأنقرة اجتياح عفرين فى العام 2018 وتعزيز وجودها فى إدلب. وباتت تركيا تسيطر على منطقة تعادل 10 فى المائة من مساحة سوريا، تضم نحو ربع سكان سوريا، أى نحو 6 ملايين بين مقيمين أو لاجئين إلى تركيا. إنه منحى الهيمنة الذى نبّه منه جون بولتون مستشار الأمن القومى الأمريكى من أن «لا شىء يمنع تركيا من البقاء فى إدلب على غرار بقائها منذ عام 1974 فى شمال قبرص!!

تتمسك أنقرة بوجودها المباشر فى سوريا، وتعتبره تعويضًا عما عجزت عن تحقيقه فى بداية الانتفاضة السورية، من خلال أتباعها «الإخوان المسلمين». والمعروف أنه فى العام 2012 كان أردوغان يرى فى شخصه الرمز، لمصر مرسى، وتونس الغنوشى، وسوريا رياض الشقفة، وليس أمرًا بسيطًا لتركيا الصفعة التى وجهتها لها مصر فى 30 يونيو (حزيران) 2013، وقبل ذلك نكسة أحلام الهيمنة على سوريا. فأرسلت الدعاة من «الإخوان المسلمين» إلى الشمال السورى للترويج للمثال التركى.. لتتسع خطوات الـ«تتريك»، لكن لا شىء نهائى، لأنه مع الضغط الروسى لتفعيل «اتفاقية أضنة» وتزامنًا مع الموقف الأمريكى ومستجدات شرق الفرات فإن الحصة التركية ستتضاءل، والدليل ما يجرى الآن فى إدلب وكل منطقة الاحتلال التركى.

يزعم أردوغان أن «تركيا هى الدولة الوحيدة القادرة على ريادة العالم الإسلامى».. وحاول من هذا الباب الهيمنة على الشارع العربى لخدمة تسلطه، وعاد الحديث عن «عثمانية جديدة»، غير أن نهج التسلط ونتائج الانتخابات وصعوبة تسليم أردوغان بالهزيمة فضحت زيف النموذج التركى!! لكن المطامع التركية لم ولن تتوقف، وبالغة الخطورة على المنطقة وعلى بقاء سوريا موحدة، وهذا الأداء يكاد فى المخاطر التى يحملها يعادل مخاطر «الفرسنة» التى يقوم به النظام الإيرانى المتغلغل فى بنى النظام السورى، ويواصل حملة تغيير ديموغرافى وتوطين ميليشياته وإطلاق موجات من التشيع مرفقة بالترهيب وبإغراءات مالية.

بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38