رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
سعيد محمود
سعيد محمود

فرحة أكتوبر التي لا نستحقها

السبت 05/أكتوبر/2019 - 01:43 م
طباعة
جلس "أبناء الصمت" يأكلون "إوزة أم صابر" بجوار الشاويش "محمود مرسي" المنهمك في إصلاح جهاز اللاسلكي بينما يغني جنوده "على الممر"، وعلى الجانب الآخر كان العميد بحري "نبيل الحلفاوي" يحاول توسيع فتحة اللغم من أجل إتمام المهمة في "إيلات".

في هذه اللحظة دخل عليهم المجند "مجدي وهبة" يسألهم عن الذخيرة وهو يفكر في "بدور" فجأبه "محمود ياسين" قائلا: "الرصاصة لا تزال في جيبي"، فثار المهندس "علاء مرسي" قائلا: "أنا مش أقل منكم وطنية"، ولم يعجب الأمر الضابط "حسين فهمي" الذي نهرهم غاضبا، وهنا تدخلت "ماجدة" لتذكرهم بأن "العمر لحظة" ودعتهم لسماع "محمد منير" وهو يشدو بأغنية من أغاني الكابتن غزالي ويطلب من سمسميته أن تغني لـ"رصاص البندقية" أثناء بحثه عن "محمود الجندي"، الذي ظهر آخر مرة "عند الدبابات".

أما "شريف منير" فتركهم لينفذ وعده لصديقه "أحمد عبد العزيز" بخطبة "حنان ترك" والحفاظ عليها، قبل أن يتحول بفعل إغراء "المال والبنون" لـ"وائل نور"، في نفس الوقت الذي كان "فاروق الفيشاوي" يرسم فيه على "حائط البطولات".

وبعد انتهاء الحرب رجع الجميع ليجدوا المعلم "محمد رضا" في انتظارهم مع "نجلاء فتحي" وأهل الحارة، ولم يتمالك "محمود عبدالعزيز" نفسه وأخذ يبكي بشدة في تل أبيب عندما سمع نبأ الانتصار، في الوقت نفسه الذي كان "عادل إمام" يحتسي فيه التمر هندي رفقة "صلاح قابيل" في القاهرة.

وتوتة توتة.. خلصت الحدوتة.

هذا هو ما بقى من ذكريات أكتوبر في أذهاننا، إضافة لعدد من الأغاني والأوبريتات، وإجازة سنوية يحزن البعض إذا وافقت الجمعة أو السبت.

لكن.. 

• ماذا تبقى من روح أكتوبر فينا، وهل نستحق فرحة النصر بالفعل؟

• ماذا نعرف عن أبطال النصر المغمورين من كل بقاع المعمورة وخاصة مدن القناة الباسلة؟

• ما هو مصير الجنود الأبطال أصحاب الانتصار وعائلاتهم الآن؟

• هل يتذكر أحد عبد العاطي صائد الدبابات ومحمد أفندي رفعنا العلم؟

• هل شعب مصر الآن هو الذي لم تسجل أقسام شرطته واقعة سرقة واحدة أثناء الحرب؟

• هل استثمرنا توحد العرب في "حرب 73" حتى لا نفترق ونتشرذم مرة أخرى؟

• هل استطعنا أن نفرق بين خطايا "مبارك" في حكمه وبين دوره في الحرب المجيدة وأعطينا الرجل حقه في ذكرى النصر؟

• هل ندرك أن آليات حرب أكتوبر تدرس في الأكاديميات العسكرية العالمية وأن إسرائيل قررت تدريس اللغة العربية لأطفال المدارس وخاصة العامية المصرية بعد الهزيمة، بينما يشكك البعض هنا في النصر؟

• هل قرأنا تاريخنا الإسلامي والعربي والمصري لنتعلم منه وندرك ما كنا عليه وما يجب أن نكون؟

• هل نقرأ من الأساس؟

مليون "هل".. ويجب أن نجيب حتى ندرك أن كنا نستحق ما قدمه أبطال أكتوبر لنا أم لا.

وأخيرا دعوني أذكركم بجملة للشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي قبل وفاته عندما سألوه عن مدى تماشي أشعاره القديمة مع وضعنا الحالي فقال بحزن، "عندما أرى ما يجري حولي وأنظر لكتاباتي أشعر وكأني شاعر لم يقرأ له أحد"، ولكم في قصيدة "الدايرة المقطوعة" خير مثال.

ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38