رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
آية محمود
آية محمود

ضجيج الشارع

الثلاثاء 24/سبتمبر/2019 - 07:26 م
طباعة

يعيش حياة أشبه بنفق مظلم.... يسمع تنهديات  تتسابق على حجز  أماكنها....يعجز عن اللحاق بها... ينظر للعالم بقلبه...يستمع  لصوت أجش يقترب منه....يحمل فى يده بعض الأوراق  ينظر له فى غضب...يتحدث معه  دون أن يبالي...حتى ظن أنه شخص متكبر ينتمى لنوعية أنقى من البشر...ولم يرغب فى الحديث معه...يمر الوقت ببطء... يشعر باقتحام  أقبل عليه  من الخلف،الأصوات تعلو من حوله... ينصت إليها  في اختلال.... ليجد ذاته وسط حشد من الناس... يعجز عن الفرار من معركة يطعن فيها الجميع دون توقف أو اكتفاء ...فيقع ضحية لجهل من  حوله...الآنين فى قلبه عائد لبيته فى شجن وضيق....ليجد  أصدق حب فى حياته... ماذا بك يابنى ؟؟ ينظر لها والدموع تسبقه... يعجز عن الحديث.... مرتميًا على  فراشه فى ضعف وقله حيلة....  ينزل لعالمه ليقابل سخافات البشر....يتعثر فى طريقه....ينقذه أحدهم فى غضب وعنف دون استحياء  وكأنه يعاقبه على مالاذنب له  فيه...........
يشم روائح يجهل مصدرها.... كم هى كريهة!!! تؤذيه  كثيِّرًا... لا مفر له منها يقيم بجانبها  دون أن يعلم أنه يجلس بجانب صناديق القمامة... يراه  أحدهم  من بعيد... يقترب منه... لينتشله منها... يمسك بيده... فى عطف وشفقة يتطلع إليه قائلًا:إلى أين تحب أن تذهب؟؟
 بقلب يمتلىء بالحسرات ووجه سئم الحياة : أؤد الرحيل ... لعالم  آخر يعرف للحب  معان
يتطلع إليه وعيناه تلمعان ليتحدث في عطف وحنان:تعلم أنك أصدق من هذا العالم كله.
 
تظهر عليه علامات الغرابة بوضوح لتجعله يتساءل في فضول:كيف؟؟
أنت تحب الأشخاص بقلبك لا بعيناك...تعشق الروح قبل المظهر... هل رأيت حب أصدق من ذلك يافتى؟؟
للمرة الأولى يعلو وجهه بسمة أزالت الغبار وجاءت بالأمطار...

ولكن ماذا لو تبدلت المشاهد وغمر الحب قلوبنا؟؟

رجل شاردًا يسير في توهان...يخطو خطى سريعة من أجل اللحاق بها ومالبث أن وجد المكان خالي من البشر
محدثًا ذاته في هيجان باحثا عن حقيبته سائلًا كل مار : ألم ترى حقيبتي؟؟
....مستكملًا في شجن:كم أنا غبي!! ...مر الكثير من الوقت ...أخذها اللص...أخذها اللص وهرب !!

يجلس متكئًا على يده ....مهموم الفكر... شارد الذهن في ... .كيف سيخبره بماحدث الآن ؟؟
وماهى الطريقة التي عليه اتخذها لإبلاغ رئيسه في العمل؟؟

الصمت يسيطر عليه ليأخذه من موقعه...يقف في ذهول مما وجد عليه المكان ...الحوائط تبدلت....المظاهر تغيرت....أين أنا ؟؟
لم يشغله كثيرًا موقعه من الأحداث...فكل ماتمناه وجده أمامه الآن...حقيبته الممتلىء بالأوراق....واللص في لا مبالة.....لما يمكث دون هرب أو اختفاء ....هكذا ظن مارأه؟؟

سكن بجواره يلتقط أنفاسه حامدًا  الله.... فاليوم لن ينال جزاء هذا اليوم ....الحقيبة في أمان...واللص يخضع في استسلام...فيقول في امتنان: شكرًا لك يافتى
كلماته أثارت الشجن في الوجدان وجعلته يتعجب من ماقال: عن ماذا تتحدث؟!

يحدق بعيناه في اندهاش ليخبره بأن غضبه أنساه الحقيبة بجانبه....وجعله يتهم الأشخاص دون دليل أو ارشاد

لتتساقط الدموع  دون استئذان لتكشف عن نفق مظلم يحيا صاحبها فيه... بعد أن فقد رؤية الناس.... ولزم الصمت حُزْنًا على الحال عوضه الله بطيب القلب و سلامة النفس
 

بنبرة حزن وشجن....حاملًا قي قلبه الندم:تحمل لنا في قلبك كل الحب والصدق ...بينما نحن  البغض والكره يعمينا!!
تظن دون تأكيد...تغضب كالاعصار المخيف...وتهيج على الضعيف.....ليغلفك الاحساس بالندم في نهاية الطريق.

ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38