رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
أحمد صبري غباشي
أحمد صبري غباشي

حيٌ فينا!

السبت 31/أغسطس/2019 - 04:57 م
طباعة

يُحب اللهُ الطيبين، ويتجلَّى رضاه عنهم في حُب الناس، ووضْعِ القبول لهم في الأرض، وكلنا يشعرُ في قرارة نفسه أن الله رضيَ عن أحمد خالد توفيق، ورزقَه من حب الناس أعلى منازل.


أحمد خالد توفيق.. الذي تعهَّد جيلُنا كله -وأجيال سبقتنا وأخرى تبعتنا- بالرعاية، وأحاطنا بالحب والدعم كأبٍ حقيقي.. الذي كنا نمشي بجواره مبهورين.. وخلال سيره في مشواره الطويل، نتقافز من حوله بفرحٍ طفولي لأننا في صحبته، وتحت ظلال حكاياته.. فأخذ بأيادينا وحملنا على كتفيه كي يرينا العوالم الجديدة التي اكتشفناها من خلاله لأول مرة.. كي يطلعنا على عالمنا الخاص، ويداعبنا بالحقائق، ويُضحكنا على أنفسنا وعلى العالم.


وقفنا مصدومين أمام مشهد رحيله.. لتجول بأذهاننا كل الأفكار والأقوال عن الموت والحياة والكون والإنسان.. لنكتشف أنه هو قائلها.. إنه يحاصرنا بكلماته وسرده الذي هو حاضر في كل تفاصيل حياتنا.


طيلة الوقت، ورغم كل ما يحيط بنا من أحداث وكوارث.. كنا نشعر بالأمان لأننا نعرف أن أحمد خالد توفيق هنا، سيقول شيئًا ما نضحك عليه، ونرتاح له.. ينتزع الكلام من داخلنا لنقول ما كنا نود قوله..


وقت خبر رحيله، اتصلت برقمه يحدوني الأمل في سماع صوته المداعب يقول لي "يا حمودة" كعادته، فتتبدد صحة الخبر الأليم.. لكنه لم يرد.. أبدًا لن يرد.. مات جسده.. لكنه حيٌ فينا، وفي علاقات الحب، وعلاقات العمل، وعلاقات الصداقة التي نشأت من خلاله.. وفي المجتمعات الشبابية الصغيرة التي تشكّلت واجتمعت على عباراته.


رحلَ المطأطئ رأسه تواضعًا وخجلًا.. المبتسم بركن فمه سخريةً.. رحلَ القابض على جمر مبادئه.. الرجلُ الثابت في سنين التحول المرعب وفتنة السقوط.. لكنه سيظل خالدًا، وستظل كتاباته باقيةً فينا مُكللةً بما رزقه الله فيها من توفيق.

ads
القاهرة الطقس
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38