رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
محمد توفيق
محمد توفيق

محمد سعد.. فنان في إضاعة الفرص

الثلاثاء 25/يونيو/2019 - 06:12 م
طباعة

فنان تفنن في إضاعة الفرص، ورفض كل الهدايا، وخذل جمهوره، ورغم ذلك يَعتبِر نفسه فلتة عصره، وأهم كوميديان في جيله والأجيال التي سبقته، ولا يريد أن يواجه نفسه بالحقيقة التي يراها الجميع بوضوح وهي أنه صاحب موهبة كبيرة وعقل صغير، وأنه يسير بخطى ثابتة نحو نهاية مبكرة -قد تعيد إليه صوابه- فهو لا يتعلم ويظن أنه عالم، ولا يفكر ويتصور نفسه مفكرًا، رغم أن الجماهير من الإسكندرية إلى أسوان تعرف أنه لا يقدم إلا شخصية واحدة لا تتغير، ونمطًا مملًا ومكرَّرًا، ويصرُّ على الاستسهال، وكلما زادت شهرته تضاعف غروره.

هذه مشكلة «محمد سعد» فهو لا يصدِّق إلا نفسه ولا يسمع سوى صوته، فقد برع في أداء شخصية «اللمبي» ونجح بها وصار نجمًا، لكنه لم يحاول أن يتقن غيرها، ولم يراهن على موهبته وقدراته، بل إنه بعد أن كان بطلًا في العمل أصبح يرى أنه العمل نفسه، وعلى الجميع الخضوع لرأيه ورؤيته بدايةً من المخرج ومرورًا بالمؤلف وحتى زملائه من الممثلين، وبالتالي لم يعد يعمل معه إلا أنصاف المخرجين والمؤلفين والفنانين.

إنها آفة شباك التذاكر الذي يظن محمد سعد أنه كل شيء، وأنه ما دام يحقق إيرادات فهو الأفضل والأهم والأنجح، ولا يشعر بهذا إلا لأنه لا ينظر حوله، ولا يشاهد منافسيه الذين تجاوزوه رغم أنه كان يسبقهم حين كان مخلصًا لفنه لا لشباك التذاكر، ووصل إلى أعلى قمة جبل الإيرادات، لكنه لم يحافظ على مكانه ومكانته، فمثلما صعد بسرعة الصاروخ هبط بسرعة البرق ومثلما صنع نجاحًا استثنائيًّا صنع فشلًا مذهلًا، وبعد أن كان الجمهور يضحك على إفيهاته صار يضحك عليه، فأدواته ظلت بلا تطوير، وأداؤه صار باهتًا ومتكررًا ونمطيًّا.

فقد أصرَّ «سعد» على تقديم شخصية واحدة فقط أصلها ثابت واسمها يتغير-أحيانًا- من أجل تغيير «الأفيش»؛ فمرة يكون «اللمبي» وأخرى «عوكل» وأحيانًا «بوحة» أو «كركر» أو «كتكوت» أو «بوشكاش»، وعندما يضيق به الحال ويشعر أن الجمهور انصرف عنه يستعيد مرة أخرى اسم «اللمبي» بدلًا من أن يستعيد محمد سعد!.

إنه «اللمبي» هكذا عرفناه، ناظر مدرسة «الجمهور المغفَّل عايز كده»، لذلك لا يؤمن بالنقد، وعندما اتهمه البعض بالديكتاتورية وحب الظهور الدائم واحتكار البطولة المطلقة كان رده: «الجمهور هو صاحب الحكم في مدى تفضيله للشخصية وهل كانت سيئة أم لا!».

محمد سعد بدأ رحلته نحو الشهرة بالصدفة وذلك عندما ذهب الراحل علاء ولي الدين إلى المخرج شريف عرفة ليقترح عليه اسم زميله محمد سعد ليقوم بتقديم دور «اللمبي» في فيلم «الناظر»، لكن المخرج رفض؛ لأنه اختار ممثلًا آخر لنفس الدور، وهو محمد لطفي، إلا أن علاء لم ييأس، وحاول بكل الطرق إقناع المخرج باختيار زميله محمد سعد، لأنه «مش هيقدر يكسر بخاطره بعدما وعده»، فوافق عرفة بعد إلحاح من علاء!.

وظهر «اللمبي»، وتألَّق في عام 2000، وبعد عامين فقط أصبح محمد سعد بطلًا لأول مرة في فيلم «اللمبي» وحقق أعلى إيرادات في تاريخ السينما -وقتها- وصار نجم الشباك الأول وتصدر الساحة الفنية.

نختلف مع «سعد» لكن لا خلاف على أنه صاحب موهبة حقيقية حتى وإن فرَّط فيها، وله جمهور كبير حتى وإن قصَّر في حقه، وقد صعد سلم النجومية بمفرده وبمجهوده وبعرق جبينه بعد رحلة طويلة من العناء والاجتهاد والإصرار والتحدِّي، وحقق الشهرة والمال، لكنه لم يمتلك الذكاء الذي يدير به موهبته، والتواضع الذي يجعل نجاحه راسخًا ومستمرًا ومستقرًا في قلوب محبيه.

ads
ads
القاهرة الطقس
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38