رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
محمد توفيق
محمد توفيق

صلاح الذي لا نريد أن نعرفه

الجمعة 21/يونيو/2019 - 02:14 م
طباعة

صلاح ليس عمرو زكي ولن يكون رمضان صبحي!

أنا من جماعة أنصار محمد صلاح

أنا من جماعة أنصار محمد صلاح.

تلك الجماعة التى تراه لا يخطئ، وإن أخطأ تغفر له قبل أن يعتذر!.

وتلك الجماعة تراه رمزًا، والرمز فى اللغة هو علامة تَدل على معنًى له وجود قائم بذاته، فتمثِّله وتحل محلَّه، بمعنى أنه يمكن أن تقول كلمة «صلاح» بدلًا من كلمة «طموح» وتحقق نفس المعنى، فلا فارق بين الكلمتين وإن كانت الأولى أدق؛ لأننا رأيناها وهى تتحقق.

فمهما يكن طموحك بعيد المنال، ويُعرضك للسخرية من أقرانك فمن المؤكد أنه ليس أبعد من طموح طفل ولد فى قرية بسيون بمحافظة الغربية ويحلم أن يصير من أفضل لاعبى العالم، بينما أقرانه أقصى طموحهم أن يذهبوا لاختبارات نادى طنطا أو فى أفضل الأحوال يتم قبولهم فى نادى غزل المحلة.

ومهما بدا لك أن حلمك مستحيل تحقيقه تذكر ذلك الفتى الذى لم يستطع أن يلتحق بالثانوية العامة فى مجتمع يقدسها ويدفع كل ما يملك من أجل الحصول على شهادتها بأعلى الدرجات، ويعتبرها أعظم اختراع بعد الكهرباء، ورغم ذلك لم ييأس الولد الصغير الذى لم يعد أمامه سوى الالتحاق بمعهد اللاسلكى.

ومهما تكن الدنيا ضيقة فمن المؤكد أنها ليست أضيق من الميكروباص الذى يحمل طفلًا صغيرًا يجلس فى المقعد الأخير مع ثلاثة آخرين وينطلق به معهم من الغربية إلى القاهرة كل يوم ليلحق التدريب مع الناشئين، وهو ليس أفضل ناشئ فى النادى من وجهة نظر مدربه.

ومهما ظننت أن الطريق طويل، فلا يمكن أن يكون أطول من طريق زراعى ليس به أعمدة إنارة فى رحلة عودة تلميذ فى إعدادى من تدريباته بالجبل الأصفر، ولا سبيل أمامه سوى أن ينام على حقيبته فى تلك الرحلة، لأن لديه مدرسة فى اليوم التالى.

هذا هو الطفل محمد صلاح الذى يحاول البعض أن يزايد عليه الآن، ويجعل من نفسه وصيًا عليه، ويقدم له نصائح ساذجة على طريقة معلقى المباريات حين يقومون بتوجيه كريستيانو إلى الطريقة الصحيحة لتصويب الكرة داخل المرمى.

صلاح لم يعد طفلًا، بل صار مثلًا أعلى لملايين الأطفال والكبار على كوكب الأرض؛ لكن البعض مازال يتعامل مع صلاح وكأنه عمرو زكى أو إبراهيم سعيد إذا غضب سيترك ليفربول ويعود لقريته ويوقع مع عدلى القيعى أو سيترك معسكر المنتخب وقتما يحلو له، وقد يذهب ليجلس على مقهى فى المهندسين ويدخن شيشة بصحبة بعض الفتيات.

للأسف، بعض الناس لم تفهم بعد أنه لاعب عالمى جلس على منصة واحدة مع ميسى وكريستيانو، وتعرفه نجمات هوليوود، وينتظر نجوم الكرة فى العالم نهاية المباراة ليقوموا بالاحتفاظ بقميصه الذى عرق فيه.

أُدرك أن البعض يخاف عليه ويخشى من تراجع مستواه، لكن هذا الخوف طبيعى، وأيضًا من الطبيعى أن كل اللاعبين مستوياتهم تتأرجح - باستثناء ميسى وكريستيانو- فلا يمكن أن يبقى لاعب على القمة طوال الوقت، لكن ليس معنى أنه لم يعد مثل العام الماضى أن يسير على خطى كهربا ورمضان صبحى.

فهذا ليس واردًا، فقبل سنوات قليلة كان يظن لاعبو منتخب الأولمبى أن «محمد إبراهيم» لاعب الزمالك هو فلتة هذا الجيل الذى سيحقق ما عجز عنه الجميع، وربما «صلاح» نفسه كان يرى ذلك، ويظن أن فرصه فى الاحتراف أفضل خاصة أنه يلعب فى الزمالك؛ لكنه لم يشغل باله بفكرة الأمهر الذى يختزلها البعض فى قدرة لاعب على تمرير الكرة من بين أقدام المنافس، وأدرك أن الكرة الحديثة لا تقف عند هذا الحد، وقد لا يعنيها من يمرر الكرة من بين الأقدام بقدر ما يعنيها السرعة والقوة والعمل الجماعى والقدرة على صناعة الفارق وتطوير الأداء.

وحين وصل إلى سويسرا التى لولاها ما وصل صلاح إلى ما وصل إليه، فقد كانت بمثابة معسكر إعداد لواحد يريد أن يصير من أفضل لاعبى العالم؛ لكن حينها كان هناك من يرى أن قدراته لا تزيد كثيرًا عن «حمودى» لاعب سموحة الذى لو حصل على نفس الفرصة سيثبت أنه الأفضل، فذهب «حمودى» للاحتراف فى نفس النادى؛ لكنه عاد إلى الزمالك ثم الأهلى ثم لا شىء.

لكن «صلاح» تجاوز سويسرا، وذهب إلى إنجلترا، ولعب فى تشيلسى مع مورينيو فى العام الذى حصل فيه على الدورى الإنجليزى، ورغم أنه كان خارج حسابات المدرب، إلا أنه لم يستسلم لجلوسه على مقاعد البدلاء مثل صديقه «محمد الننى»، فذهب إلى إيطاليا حتى سار إلى ما صار إليه.

«صلاح» تجاوز تحقيق طموحه الشخصى وصار يحقق طموحاتى، فبمجرد حصوله على لقب أفضل لاعب فى إنجلترا وهداف الدورى لم يعد ما يحققه ملكًا له، بل ملك لكل من يحب النجاح والناجحين فى العالم، شريطة ألا يكونوا متأثرين برؤية الكابتن «رضا عبدالعال» الذى لا يرى أبعد من كيلو الفسيخ الذى سيحصل عليه مع لاعبى نادى «نبروه» بعد فوزهم فى مباراة فاصلة!.

ads
ads
القاهرة الطقس
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38