رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
أشرف توفيق
أشرف توفيق

إشراق.. رحلة الطفل الحائر

الأربعاء 12/يونيو/2019 - 05:55 م
طباعة

هذه الرواية لا يمكن أن تقرأها كغيرها من الروايات التى تستمتع بها من خلال شخوصها وأحداثها وحواراتها بين الأبطال، إنما ينبغى أن تقرأها بروح المتصوف وقلب العاشق وعقل المفكر، و ستشعل داخلك آلاف الأسئلة والأفكار التى تمور داخلك دون أن تقف عندها باعتبارها من المسلمات، ولتصبح قراءتها المتكررة تحمل لك جديدا كل مرة.. إنها رواية "إشراق" للقاص والروائى الطبيب محمد العدوى الصادرة عن دار الفكر العربى. ورغم أن الرواية صدرت منذ سنوات إلا أنها تستحق أن تكون من كنوز المكتبة.    

أول ما يلفت نظرك فى الرواية هو البساطة الشديدة فى تناول المفردات الحياتية الصغيرة، وهذه المفردات وإن أرادها الكاتب خاصة جدا، يعبر من خلالها عن استكشافه لعالم جديد وكأنه الجنين الذى تتفتح عيناه على عالمه الخاص لأول مرة، إلا أنه يلمس بخصوصيته أوتار مشاعرنا العامة التى مرت بذات التجربة بصورة أو بأخرى، فمن منا لم يتعرف على الله من خلال أسئلة طفولية يوجهها إلى من حوله؟ ومن منا لم يخفق قلبه بالحب على فترات حياته، من بشائر الصبا حتى استواء العود؟ ومن منا لم ينغمس بصورة أو بأخرى بالعمل السياسى أو الإخوان خلال فترة الجامعة تحديدا؟ كل هذه الأشياء تتناولها الرواية بزاوية خاصة جدا للراوى البطل إلا أنها فى نفس الوقت تشبه سيرة ذاتية للشعب المصرى كله.

والرواية تتناول الطفولة بزاوية فريدة جدا، حيث لم يخجل الكاتب من طرح الأسئلة الطفولية الاستكشافية التى تتناول الله وعلاقته بعباده واستجابته للدعاء، ولم يبتعد آمنا عن أفكار وأطروحات يتناولها كل منا فى خياله الطفل فى بداياته خوفا من الغوص غير الآمن فى حقل الدين، بل نكأ هذه الأسئلة فى بساطة ودون خوف، حاملا معه عقل الطفل ولسانه، للهروب من محاسبة قارئ متزمت ربما يأخذ الأسئلة على محمل النكران والجحود.

هذه العلاقة البسيطة بين طفل لم تتفتح مسام إدراكه بعد، وبين الله الذى خلقه ويجيب له الدعاء هى ما يميز الرواية، هذه البساطة فى العلاقات التى تتمدد لتشمل كل العلاقات بين البطل وباقى شخوص الرواية، والجمل الفكرية والفلسفية التى تزخر بها الرواية لم يأت بها الكاتب من خلال جمل تقريرة منفصلة، يثبت لك من خلالها قدرته على الجدل والتفكير فى مسلمات، وإنما جاءت جميعها من خلال مناقشات فكرية سواء بين البطل والآخر أو بين البطل ونفسه المشتاقة إلى المعرفة، المتطلعة إلى "إشراق" يكشف لها ظلمات المجهول!

ولأن البطل يعيش معنا من بدايات طفولته حتى اكتمال نضجه فى الجامعة واستقامة بعض أفكاره، فإننا نمر معه بمراحل مهمة لا تختلف عن بعض ذكرياتنا الخاصة، فيدخل البطل إلى عالم الجامعة ويتعرف على الإخوان، القطب الأكبر سياسيا ودينيا داخل الجامعة، ويعرض اختلافهم الفكرى عن السلف، القطب الدينى الآخر داخل الجامعة، فينظر الإخوان للسلف على أنهم لا ينشغلون سوى بالعبادات، وينظر السلف للإخوان على أنهم يستغلون الدين سياسيا، هذا الصراع المحتدم هو ما فجر داخل البطل ينابيع المعرفة والاختلاف، وفتح عقله على عالم رحب فكريا ودينيا.

      حتى الجانب العاطفى من الرواية الذى يتناول علاقات الحب التى وقع فيها البطل على مدار حياته، لم يتناول الحب بمنظوره المعتاد، بل تناوله فكريا وفلسفيا، ليخرج من كل تجربة ليس بجرح غائر وسهد جريح، وإنما بأسئلة ضارية وإجابات محتملة، وأفكار محمومة، ليظل البطل طوال الرواية يبحث عن "إشراق" يغمر حياته ويكشف له ما غمض من أفكار.

 

 

أشرف توفيق

ads
ads
القاهرة الطقس
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38