رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
بشرى عبد المؤمن
بشرى عبد المؤمن

مِن رسَائلِ الدَّبَران للثُريَّا

الأربعاء 12/يونيو/2019 - 05:49 م
طباعة

في 28 أكتوبر 2018 نشرت جريدة "أخبار الأدب" كتابا مجانيا بعنوان "مِن رسَائلِ الدَّبَران للثُريَّا..حديثُ شاعرٍ لزهْرته" للشاعر محمود بيومى الذي ولد في نوفمبر1991، وتخرج فى كلية التجارة جامعة عين شمس 2013.

بداية من عنوان الرسائل بدا أننا أمام كاتب مختلف فالدبرانُ في الأسطورةِ العربية هو الفقيرٌ العائز، والثريا هى الجميلةٌ الفاتنة، "وكأن خدعة الأسطورة ليست في غرابة الحكاية أو خياليتها، وإنما خدعتها الحقيقية أنها هى نفسها الحقيقة وتوحي إليك بأنها ليست كذلك".

بدأت الرسائل في 16 نوفمبر 2017 تحديدا في الساعة 7:40مساءً حينما كتب لها "هذا المساءُ ذكرتُكِ، ودائمًا أذكُرك. كم يليقُ بكِ الاسم. وكم تليقينَ أنتِ أن تحتليَ فكريَ المنشغلَ دائمًا بأمورٍ تُـثْـقِـلَهُ حتى عن تذكرِ ما يجب عليه فعله. وأنتِ دون وعيٍ مني أجدُكِ دائمًا هناك. وكأنك جُملة الأحلامِ التي تمنيتُ ولم أصل. وأعلم أنني أتمناكِ ولن أصل".

"الدبران" كان يعرف أنه سيظل فقيرا وعائزا وأنه لن يصل إلى "الثريا" لكنه اكتفى بالتمنى وكتابة الرسائل التي حملت في جعبتها الكثير من التصورات والأراء والأفكار والمعلومات في مختلف المجالات.

فمرة يتحدث عن الكيمياء فيقول إن "خصائص المركب تختلف عن خصائص العناصر المكونة له. لذلك احذري يا بنتي ومُدللتي أن ترسمي لي صورةً ملائكية عذبة نقية فتفاجئين بأنني لست هكذا". ومرة ثانية يتحدث عن النجوم والأفلاك فالدبران "نجم عملاق أحمر، وصل إلى نهاية عمره، قطره أكبر من قطر الشمس خمسين مرة. درجة حرارته مرتفة جدًا. يقع في برج الثور. أصبح في آخر عمره حيث إن كل الهيدروجين المُكَوِّن له تحول إلى هيليوم بعد الاندماج النووي الذي يسبب هذا القدر الهائل من الطاقة والحرارة. يتوقع العلماء أن مصير الشمس كمصيره لأن كتلتها قريبة من كتلته. يبعد عن الأرض خمسا وستين سنة ضوئية، أي يستغرق الضوء بسرعته الهائلة (ثلاث مائة ألف كيلو متر في الساعة) خمس وستين سنة كي يصل إلينا.. ما يعني أنه إذا حدث أي شيء لنجم الدبران في هذه اللحظة فإننا سوف نراها بعد خمس وستين سنة".

ومرة أخرى يتحدث عن سيدنا موسى عليه السلام الذي "خرج من وطنه هاربًا، قاتل. خرج بلا مال، ولا أهل، ولا وجهة معينة يعرفها كي يقصدها. فاستعان بالكيان الأعظم على الغربة والطريق قال "عسى ربي أن يهديني سواء السبيل" أرأيت اختيار موسى للكلمات وترتيبها؛ قال "سواء السبيل" ولم يقل "السبيل السواء". وهكذا ظل "بيومى" ينتقل من مجال إلى مجال، فمن المحاسبة إلى الفلك، ومن الدين إلى الكيمياء.

ظل "بيومي" يوقع الرسائل بـ"الدبران" إلى يوم 28 ديسمبر 2017 حينما قرر أن يفصح نسبيا عن نفسه أو ليجعل "زهيرة" تتسائل عن هذا الدبران الغامض فوقع بـ"م.ب" اختصارا لمحمود بيومي التي كتبها صراحة هكذا في 4 يناير 2018 فكشف عن نفسه وصرح لها بحبه، في مغامرة كبيرة وواضحة فهو لم يكن يدرى رد فعل "الثريا". لكن الرسائل استمرت ورغم أنها من طرف واحد إلا أنها ألمحت وأبانت عن "الثريا" المحبوبة من خلال الخطاب السردي العارى.

ظلت تلك الرسائل مستمرة إلى أن توقفت في يوم 23 يونيو 2018، اليوم الذي حمل الرسالة الأخيرة التى لم تنشر في الكتاب ولا أدرى لماذا؟ وكذلك لا يدري الكاتب ذاته، يقول فيها "من أسبوع عندما حدث ذلك الأمر الأهم. وهو الأمر الذي كُل الأمور قبله مقدمة. لذا إن كنتُ قد حكيت لك أشياءَ عن أمور سابقات، وبحثت عنك لأُسَّرك السر فقد كان أوجب ما يكون أن أحكي لك هذا الذي من أسبوع ولم أحكه حتى الآن. وعليه.. قد وصل الأمر نهايته.  وأرى أن هذه الرسائل الأخيرة" ولأنه يؤمن أن الرسالة الأخيرة يجب أن تكون كما يليق فقد اختتم بيومى كتابه بتلك الجملة "يمد نحو النجم كفًا له.. ولا يهمهوش!".

 

 

 

بشري عبد المؤمن

 

ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38