رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads

مراحل تطور مهنة «المسحراتي» منذ عهد الرسول.. وقصة «بازة» سيد مكاوي مع الإذاعة

الجمعة 10/مايو/2019 - 02:36 م
الطريق
شهاب الذقم
طباعة
تعتبر مهنة المسحراتي؛ من مميزات شهر رمضان، وكانت بداية ظهورها في عهد الرسول الكريم، لكن دون "الطبلة" التي يستخدمها المسحراتي الآن في إيقاظ النائمين في ليالي رمضان، ويسير "المسحراتي"، ويردد "إصحى يا نائم وحد الدائم"، "رمضان كريم"، بإيقاع غنائي وصوت شجي.

العصر العباسي 
في العصر العباسي، كان المسحراتي ينشد شعرًا شعبيًا يسمى "القوما" طوال ليالي رمضان، وكان يجوب شوارع القاهرة وأزقتها، ويحمل طبلة صغيرة ويدق عليها بقطعة من الجلد أو الخشب.

العصر الفاطمي 
شهدت مهنة المسحراتي موقفا غريبا، أيام الحاكم بأمر الله، حيث أصدر أمرًا بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح، وأمر الجنود بأن يمرون على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا النائمين للسحور دون الحاجة لمسحراتي. 

عصر المماليك
في عصر المماليك ظهر "إبن نقطة" والذي يلقب بشيخ طائفة المسحراتية، والخاص بالسلطان الناصر محمد، وهو مخترع فن "القوما"، وهى من أشكال التسابيح، ثم انتشرت بعد ذلك مهنة المسحراتي بالطبلة؛ التي كان يُدق عليها دقات منتظمة بدلًا من استخدام العصا.

قصة سيد مكاوي مع المسحراتي 
 
يعتبر سيد مكاوي أشهر "المسحراتية" بعصرنا الحديث، حيث كان يسير بطبلته ويشجو بصوته، يتجول أرجاء القاهرة، بكلمات بسيطة ومفهومه؛ سلسة ينشدها بصوته العذب بألحانه الشجية التي يحبها ويعرفها الصغير قبل الكبير، وكانت على النحو التالي، "قوموا تسحّروا واعبدوا رب الأنام، ويلي يصوم رمضان يا هناه، يا سي محمد يا رب يخليك لنا والسنة الجاية تكون على منى."، وهى نداءات من كلمات شاعر العامية الأول فؤاد حداد، رغم أنه كان مسيحي الجنسية، واعتنق الإسلام في عقده الثالث، وأبدع في أشعار المسحراتي، والتي ارتبطت في أذهان المصريين بعدد من القيم الرمضانية الجميلة، وحملت حكما ومواعظ وحكايات مصرية وعربية أصيلة.

قصته مع الإذاعة المصرية 

بدأت قصة "المسحراتي" مع سيد مكاوي، عندما كان يجوب الحارة التي يقطن بها بحي السيدة زينب، "شيخ كفيف" وينادي أبناء الحارة  كل واحد باسمه، من بينهم سيد مكاوي حيث كان يقول: "أسعد الله الليالي عليك يا شيخ سيد، الصلاة والصوم وصالح الأعمال، واسع الليالي عليك، إصح يا شيخ سيد".

في عام ألف وتسعمائة وثماني وستون، احتكر سيد مكاوي لمهنة المسحراتي، حتى ستينيات القرن الماضي، حيث حرصت الإذاعة المصرية، على تقديم «المسحراتي» بشكل سنوي، وعهدت الإذاعة المصرية إلى عدد من الملحنين آنذاك بالمشاركة في تلحين الثلاثين حلقة، ومنهم أحمد صدقي، ومرسي الحريري، وعبد العظيم عبدالحق، وطلبت من الشيخ سيد المشاركة لتقديم ألحان جديدة لمهنة المسحراتي، وبالفعل تم إسناد الشيخ سيد مكاوي؛ ثلاث حلقات بهذا العام.

في اليوم المحدد للتسجيل اتجه سيد مكاوي، للإذاعة دون أى فرق موسيقية، أو آلات موسيقية أوعودة المفضل، فقط يحمل بيده حقيبة صغيرة، وعندما شاهده مسؤولون الإذاعة ومهندسي الاستوديو، ارتسمت على وجوههم الدهشة والإستغراب، لكن ما أن دخل الشيخ سيد، إلى الإستوديو، ووقف أمام الميكرفون، حتى أخرج من حقيبته "طبلة" صغيرة، وبدأ يطرق عليها، كانت المفاجأة أن حلقاته جمعاء، نالت نجاحًا جماهيريًا كبير.


بعد العام الذي دخل فيه سيد مكاوي قلوب الشارع المصري، من خلال طبلته الصغيرة وأسلوبه المختلف، كلف في العام التالي بتلحين وغناء الحلقات كاملة، ومنذ ذلك التاريخ أصبح مكاوي "المسحراتي" الوحيد للإذاعة المصرية، وله الفضل الأول بوضع أسس خاصة للمسحراتي، وظل يقدمه بنفس الأسلوب حتى وفاته في 21 أبريل 1997.

طبلة المسحراتي

أما طبلة المسحراتي فتسمى "بازة" صغيرة الحجم، يدق عليها المسحراتي، دقات منتظمة، يشدو عليها بأشعارٍ شعبية؛ وزجل خاص بشهر رمضان، وإنشاد المسحراتي، يتميز في طريقة الأداء التي ارتبطت في الوقت نفسه بالتوقيع على طبل البازة، بإيقاع متميز، أيضًا يعرفه الناس ويستيقظون عليه.
القاهرة الطقس
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38