رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
بشرى عبد المؤمن
بشرى عبد المؤمن

سيمون دي بوفوار إلى "سارتر الأخر"!

الإثنين 06/مايو/2019 - 03:41 م
طباعة

لا يخفى على  الغالبية العظمى من الناس علاقة سيمون دي بوفوار بالفيلسوف الكبير جان بول سارتر حتى لو اختلفنا في تقييم تلك العلاقة، ما بين الحب أوالصداقة، لكن ما هو غير معروف لدى الكثيرين هو علاقة سيمون بالكاتب الأمريكي نيلسون أليغرين المعروف بأنه "الرجل ذو الذراع الذهبية" حيث كتب رواية تحمل نفس الاسم عام 1949.

وفي ظني أن هذه العلاقة كانت أكثر وضوحا وأقرب إلى الحب منها إلى الصداقة، والدليل على ذلك ما كانت تكتبه سيمون إلى نيلسون لدرجة أنها كتبت له في بعض المرات تنعته فيها بـ "زوجي العزيز"، فبدا في تلك الرسائل أنه كان أقرب لها من سارتر، فسارتر كان بالنسبة لها رفيق درب أما نيلسون فكانت تكتب له مثلا "سوف لن ننفصل عن بعضنا. أنني زوجتك دائما".

بدأت  تلك العلاقة عندما ذهبت سيمون إلى الولايات المتحدة في ينايرعام 1947 بدعوة من الجامعات الأميركية واستمرت هناك إلى مايو، وفي شهر نوفمبر ذهبت إلى نيويورك فاقترحت عليها "ماري غولدستين" أن تمر على شيكاغو، وماري واحدة من صديقات نيلسون، فتعارفا هناك وابتدأت العلاقة التي دامت لسنوات طويلة، حيث بدأت في العام 1947 وانتهت في عام 1964 فيما يعنى أنها استمرت لمدة 18 عاما.

احتفظ نيلسون بالرسائل في أرشيفه في جامعة كولومبيا في أوهايو، أما سيمون فحافظت عليها لربما تحافظ على آثار حبيبها الأمريكي، مما سمح لوريثتها "سيلفي لي بون درف بوفوار" أن تجمع تلك الرسائل وتترجمها إلى الفرنسية لتصدرفي كتاب عن منشورات غاليمار بعنوان "حب عابر للمحيطات-رسائل إلى نيلسون اليغرين1947-1964م"، الكتاب الذي شهد على ذلك الحب العاصف في عدة رسائل يصل عددها إلى 304 رسالة، والغريب أن الرسائل لم تنقطع حتى بعد زواج نيلسون مرة أخرى من زوجته السابقة "أماندا كونتويز" سنة 1953!

نيلسون أيضا كان يحب سيمون ففي أحد رسائله قال لها: "في أحضانك عرفت الحب الحقيقي الشامل، الحب الذي لا ينفصل فيه القلب ولا الروح ولا الجسد بل يشكلون وحدة". لكن لماذا انفصل القلب عن الجسد؟ لأنه لم يتحمل أن يراها تشارك سارتر في كل شئ، لدرجة أنها اعترفت له بجرأة وإخلاص في أحد الرسائل بعدم قدرتها التخلي عن سارتر رغم حبها له في تناقض عجيب فتقول "منذ زمن طويل، امتزج وجودنا سويا.. وأنني مرتبطة به" فكان زواجه بعد ذلك مبررا.

لكن تبقى الرسالة الأجمل والأكثر إرتباكا هي تلك الرسالة التي كتبتها سيمون بعد جواز نيلسون مباشرة تقول فيها:"أنا لست حزينة. لكنني متفاجئة، وبعيدة تمامًا عن نفسي، ولا أصدق أنك أصبحت بعيدًا أيضًا، بعيدًا للغاية. ولأنك قريب يا نيلسون، أريد أن أخبرك فقط بشيئين قبل أن أرحل. ثم لن أتحدث عنهما على الإطلاق، أعدك".

كان أول هذه الأشياء هي أن تراه ولكنها لا تريد أن تطلب منه ذلك، وليس هذا حفاظا على كبريائها التي تعترف أنها لا تملك منه شيئا أمام نيلسون، لكنها كان تريد أن تراه برغبة منه لأن لقاءه لن يعنى لها شيئا إذا لم يكن هو يرغب في ذلك، أما ثاني هذه الأشياء فلم تذكره سيمون واضحا فتقول "أتمنى من كل قلبي، وأريد، وأحتاج إلى أن أراك ثانيةً، يومًا ما. لكن تذكّر، أرجوك، أنا لن أطلب منك مرة أخرى أن أراك وليس هذا لكبريائي الذي لا أملك منه شيئًا أمامك كما تعلم، لكن لأن لقاءنا لن يعني شيئًا إلا إن كان برغبة منك. لذلك سأنتظر حتى ترغب برؤيتي، فقط أخبرني حين يحدث هذا. ولن أفترض حين تطلب اللقاء أنك ستحبّني من جديد، ولا أنك ستنام معي. وعلينا ألا نجلس مع بعضنا لوقت طويل -فقط لمدة قصيرة تشعرك بالارتياح، في الوقت الذي تختاره. وتأكد أنني سأظل دائمًا أنتظر طلبك لرؤيتي. لا، لا أستطيع التفكير في أنني لن أراك ثانيةً".

ads
ads
ads
القاهرة الطقس
ads
ads
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38