رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
مروة الحمدي
مروة الحمدي

دكانة الحاج خريستو!

الإثنين 22/أبريل/2019 - 08:15 م
طباعة

استحضار الذكريات القديمة من أجمل اللحظات التي نعيشها، بما تحتويه من دفء و حب، وهو ما يتملكني عند زيارتي لـ"بيت العيلة" في حي مصر الجديدة، أستحضر الذكريات الجميلة المرتبطة بالأماكن التي قضيت فيها مرحلة الطفولة والمراهقة، ومن تربى ونشأ في حي مصر الجديدة، يعلم أن مصر الجديدة حالة جميلة وتركيبة مختلفة، خلطة من الرقي تجمع ما بين كلاسيكيات الأصالة وروح المعاصرة.

يرن في أذني صوت الراديو على أغنية "بالسلامة يا حبيبي بالسلامة" من البرنامج الإذاعي الشهير "طريق السلامة"، ثم صوت فؤاد المهندس في برنامجه "كلمتين و بس" مع صوت أمي في المطبخ، وهي تعد لنا ساندويتشات المدرسة، وكأن صوت الراديو في الصباح الباكر أحد أركان الحياة اليومية.

وما أجمل أن تشاهد كل صباح وجوه الناس المختلفة، كلُ سارح في دنياه، منهم من يسرع محاولاً اللحاق بالأتوبيس، ومنهم من يمشي على قدميه في الطريق لورشته أو دكانه، ومنهم من يركب سيارته واجماً سارحاً في ملكوته الخاص.

أما مترو مصر الجديدة، فهو وحده حدوتة جميلة، ولهذا عندما تمت إزالته في السنوات الأخيرة، أصاب الكثيرين من سكان الحي ورواده الحزن، وكأنهم انتزعوا منا جزءً عزيزاً من ذكرياتنا، المترو شهد لحظات تأمل الطلبة والموظفين وربات البيوت وغيرهم، كان ركوب المترو "خروجة" ممتعة في حد ذاتها.

وكانت منطقة الكوربة، ولا تزال، ببنايتها القديمة والتي لا تزيد عن 3 طوابق، شاهدة على أصالة مصر في أزهى عصورها، و يصطف في مساحة خاصة منها بعض محلات لعب الأطفال، وأشهرها "محل خريستو" في شارع بغداد، ولا أزال أتذكر أحد حارسي العقار بالقرب من محل "خريستو"، كان رجلاً ريفياً طيب القلب، يُطلق لقب "الحاج" على صاحب المحل!.. كنوع من التقدير لأنه رجل كبير في السن و"كُبارة" على حد قوله، فكنا إذا وجدنا المحل مغلقًا، نجده يقول : "أصل الحاج خريستو لسة مافتحش".

ولا يزال محل الشاورمة الشهير "أبو حيدر" من أشهر معالم المنطقة، فهو دائماً مزدحم بالزبائن في أي وقت، وعلى الرغم من ذلك، فالزبائن لا تمل، فأوقات "أبو حيدر" من أحلى الأوقات التي يمكن أن تقضيها مع أصحابك، جرب كده شاورما سبايسي من عند "أبو حيدر " مع "إزازاة" كوكاكولا وادعيلي.

ومن الأماكن الكلايسكية الشهيرة، مطعم "الأمفتريون"، وموائده مربعة الشكل يغطيها المفرش الأبيض، والأطباق مرصوصة على الموائد بكل نظام، و"الجرسون" المميز بزيه أبيض اللون، وهو يتحدث بصوت منخفض تمامًا كأفلام الأبيض و الأسود، ويجاور "الأمفتريون" العديد من محلات المجوهرات الشهيرة، وبعضها لعائلات تنتنمي لأصول أرمنية، و أيضاً العديد من محلات الأقمشة والمفارش المنزلية والتي تعود للستينيات.

مصر الجديدة ليست مجرد حي راق، بل هي حدوتة جميلة شهدت أحداثها أجيال متعاقبة، عاشت فيها أحلى الذكريات، فكل شارع من شوارعها يعزف مزيكا جميلة تبعث الشجن والأُلفة  في نفس ساكنيها، ولا تزال الذكرى الأجمل، ساندويتش الشاورما السبايسي من عند "أبو حيدر" قبل التوجه مع أصحابي لدكانة "الحاج" خريستو"!

ads
ads
القاهرة الطقس
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38