رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
أشرف توفيق
أشرف توفيق

"أنا وابنى وست أرجل".. هل تهزم الإرادة مرض "تنخر العظام"؟

الأحد 21/أبريل/2019 - 07:56 م
طباعة

قيمة هذا الكتاب تنبع من تجربته، فالحديث عن المرض بالتنظير والشرح سهل، ولكن الحديث عن معاناة شخصية عاشتها أسرة كاملة لعدة سنوات فى صراع مع مرض نادر، وكيف واجهت الأم مؤلفة الكتاب وابنها البطل هذا المرض بالصبر والعزيمة أمر يستحق الكتابة والمعرفة والإشادة والفخر، وخصوصا إذا كانت المعلومات عن هذا المرض شحيحة فى عالمنا العربى، ولهذا فضلت الأم أن تدون قصتها مع ابنها المريض فى كتاب، ربما يكون نبراس أمل لكل من يتعرض لهذا المرض أو غيره، ولتشد عضد كل أم تواجه مثل هذا الصراع.

الكتاب هو "أنا وابنى وست أرجل" للكاتبة "هبة هنداوى"، الصادر حديثا عن دار الشروق. وأول ما لفت نظرى إلى الكتاب هو غلافه البديع، لطفل يرفع عكازيه عاليا فى انتصار دليلا على تغلبه على مرضه وشفائه منه.

والمرض هو "تنخر العظام" أو "ليج كارفيه برثز"، اكتشفت الأم بعد أن لاحظت شكوى ابنها المتكرر من آلام قدمه أنه قد أصيب بهذا المرض بعد العديد من التشخيصات واستشارات الأطباء، وكانت الصعوبة أنه مرض نادر، سيؤثر على عظمة الفخذ، مما سيحرم الطفل ذا الثمانية أعوام من حياة اللعب والانطلاق، ويعيش سنواته المقبلة طريح الفراش مكبلا بجهاز معدنى مغروس فى عظامه، أو فى أفضل الأحوال ملازما لعكازيه وسط حياة أرادتها الأسرة أن تسير بشكل طبيعى من دراسة ومذاكرة ورياضة، ووسط أسرة ليس "محمد" الصغير ابنها الوحيد.

حتى تشخيص المرض نفسه كان صعبا، ولذا سردت الأم قصتها من بداية ملاحظتها لتعب ابنها وعرج قدمه الواضح، وبداية مشوار البحث عن طبيب مناسب معروف يطمئن قلبها ويمنحها بصيص أمل، ومن طبيب إلى آخر تزداد الحيرة، ويضفى كل منهم إلى حالة ابنها مزيدا من الغموض والحلول الصعبة، حتى وصلت إلى عدد ثمانية أطباء. وهنا بزغ الأمل من جديد بوصولها إلى الطبيب التاسع الذى عرف الحالة، وبدأ رحلة علاج ابنها التى استمرت لسنوات.

لا يمكن اعتبار الكتاب عملا أدبيا خالصا، هو مجرد مذكرات أم أرادت أن تدونها توثيقا لمرحلة من عمرها وحياة أسرتها ومعاناة ابنها حتى وصوله إلى بر الأمان والشفاء، ولهذا سنجد أحيانا أن سرد الأم الكاتبة ربما يبتعد أحيانا عن الهدف الرئيسى من الكتاب وهو قصة الابن المريض، وإنما تجنح إلى قصة سفر زوجها وعلاقتها بأمها وخالتها وصديقاتها وزوار العيادات الذين قابلتهم عند الأطباء.

ولكن رغم تناثر الموضوعات والقصص أعدك عزيزى القارئ أنك بمجرد أن تقرأ صفحات الكتاب الأولى فلن تتوقف، وستقرأ صفحة تلو الأخرى بكل حماسة حتى تصل إلى حل. ستتوحد مع الابن المريض، وستتألم لألمه، وستتلهف لتعرف إجابة السؤال: هل انتهت آلامه؟ وستتنفس الصعداء عندما تعلم أن الأمور تحسنت، وأن الغيوم التى هبت على هذه الأسرة قد انقشعت بشفاء الابن وعودته تدريجيا إلى حياته الطبيعية.

صعبة هى الحياة بآلامها، نتألم لأنفسنا ولكننا نتألم أكثر إذا أصاب الألم من نحب وخاصة إذا كان المصاب من فلذات أكبادنا.

"أنا وابنى وست أرجل" تجربة فريدة، وقصة تحد كبيرة، وانتصار جديد بالصبر على الابتلاء والتحدى والإرادة.

القاهرة الطقس
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38