رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
حسين عثمان
حسين عثمان

متلازمة الأهلي والزمالك

الخميس 11/أبريل/2019 - 01:41 م
طباعة

المتلازمة بشكل عام هي مجموعة من الأعراض المرضية والعلامات المتزامنة ذات المصدر الواحد، وفي الطب أو الطب النفسي هي مجموعة مترابطة سهلة الملاحظة من الأعراض التي يشعر بها المريض، أو الإشارات التي يراها المحيطون به، أو الخصائص التي يكثر ظهورها مجتمعة بحيث إذا تبينا منها واحدة تعد مؤشراً على وجود البقية، والمصطلح الطبي في أصله، يستخدم في السنوات الأخيرة خارج الطب، في التعبير عن عدة مؤشرات متآلفة، تتوحد إلى حد أن تصبح ظاهرة، من هذه الظواهر المجتمعية في الآونة الأخيرة، والتي زادت واستشرت إلى حد الخطر، وجاءت نتيجة توافق مختلف سلوكيات وأفعال وردود أفعال جماهير الفريقين، هي متلازمة الأهلي والزمالك.

نحن الآن قبل قليل من مباراة العودة بين الأهلي "المصري" وصن داونز بطل جنوب إفريقيا في ربع النهائي لدوري أبطال إفريقيا، ومباراة العودة بين الزمالك "المصري" وحسنية أغادير المغربي في ربع النهائي لكأس الكونفيدرالية الإفريقية، وقد وضعت جنسية الفريقين "المصري" بين علامتي التنصيص، لعل وعسى يتذكر مرضى متلازمة الأهلي والزمالك من جماهير الفريقين، أن كلاً منهما ساءت حالته إلى حد مناصرة الغريب على ابن عمه، بل وشحذ الهمم نحو الحط من معنويات ابن العم وجماهيره، ولا أقف هنا في صف جمهور أحد الفريقين في مواجهة الآخر، وقد اختلفا مؤخراً في كل شيء، ولا تجمعهما الآن إلا أعراض متلازمة الأهلي والزمالك.

لم يعد تشجيع أحد الفريقين، من مبهجات الحياة كما عشناه طوال سنوات طويلة ماضية، هو الآن هم ثقيل أمام شاشات التليفزيون، ومهانة ومذلة على شبكات التواصل الاجتماعي، السجال بين قطاع كبير ويزيد مع الوقت من جماهير الفريقين، أصبح إلى السخافة أقرب من خفة الظل، لم يعد مداعبة تسر بقدر ما أصبح مناكفة تؤذي وتضر، وتصل في أحيان كثيرة إلى فواصل مهينة من السب والقذف، دون مراعاة أدبيات أو حرمات، حتى أن فوز أحد الفريقين في أي مباراة، يأتي بطعم الهزيمة لجمهور الفريق الآخر، وهزيمة أي من الفريقين في أي مباراة، هي الآن "سهرة سعيدة" لجمهور الفريق الآخر، وعنوانها الثابت "التحفيل".

الانقسام المرضي الحاد بين جماهير الأهلي والزمالك، يعود في تقديري إلى حالة انفلات مجتمعي لا تزال حاضرة ومؤثرة، ومعها حالة انفلات إعلامي أطلقت الشاشات لكل من هب ودب ومر مرور الكرام على الملاعب الخضراء، فلم يجدوا إلا الانحياز الأعمى سبيلاً لمغازلة الجماهير وحصد النجومية، والأهم تصفية الحسابات الشخصية وابتزاز صناع القرار الرياضي من أجل مصالح خاصة في كل الأحوال، ثم يأتي هوس شبكات العالم الافتراضي بانتصارات زائفة يعيشها رواده عوضاً عن هزائم حياتية عديدة ومتنوعة ومتوالية، ومعه إدارات هي الأسوأ على الإطلاق في تاريخ قطبي الكرة المصرية، وبالمناسبة، الكرة المصرية الآن في مجموعها دون المستوى، ولا تستحق كل هذا "الهري".

كأس الأمم الإفريقية على الأبواب، ولا نريد روح البطولة مجرد إفاقة استثنائية تلم شمل جماهير الفريقين، ثم تعود ريما إلى عادتها القديمة، ولا نقلق إلا من تهديد أعراض متلازمة الأهلي والزمالك، لصحة وسلامة منتخب مصر الوطني، المنتظر أن ينافس بقوة في سبيل إحراز اللقب القاري الثامن في تاريخه، فنجد أعلام الأهلي والزمالك ترتفع فوق علم مصر، أو تنطلق حناجر الجماهير هادرة بأسماء لاعبي الفريقين بدلاً من اسم مصر، أو تسود حوارات الطرشان المتعصبة في اتجاه نسب فوز هنا أو هدف هناك، إلى أنه من صنع أهلاوي أو أحرزه زمالكاوي، والكرة الآن في ملعب العقلاء ممن رحم ربي من جماهير الفريقين.       

 

 

 

 

 

ads
القاهرة الطقس
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38