رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
حسين عثمان
حسين عثمان

قراءة مختلفة لأزمة الوزيرة والعميد

الجمعة 15/مارس/2019 - 10:23 ص
طباعة

مؤكد أنك تابعت أزمة إقالة عميد معهد القلب السابق الدكتور جمال شعبان الأسبوع الماضي على يد وزيرة الصحة والسكان الدكتورة هالة زايد، فإن كان صوت الأزمة قد فاتك في وسائل الإعلام، فلابد وأن صداها قد صادفك عبر هويس شبكات التواصل الاجتماعي، ولعله من المناسب أن أقرأ معك ملف الأزمة قراءة مختلفة، لا تواكب أو تستجيب لجهود الاستقطاب الهائلة الساعية لنصرة أحد طرفي الأزمة على حساب الآخر، وهي في الحقيقة لا تأتي في كل الأحوال إلا على حساب الصالح العام، وفي حين أن قراءة الأزمة قياساً على مفاهيم الإدارة الحديثة، تجعلك تتفهم دوافع الطرفين، بل وتطرح فكرة أن كلاهما على حق.

الوزيرة والعميد كلاهما يشغل منصباً قيادياً على اختلاف مستواه، ونمط الشخصية القيادية ينحصر في وجهين، نمط القائد، ونمط المدير، ومن حيث المبدأ كلا النمطين يحقق نجاحات ويفشل في أخرى، ونمطه الشخصي دائماً يقف وراء دوافعه، فإذا استوعبت النمط، تفهمت الدوافع بسهولة، وتقبلت الأفعال بهدوء، فلا تتعامل معها إلا بما تستحق.

ملامح نمط "القائد" تنطلق من الإحساس بأهمية العنصر البشري، فتجده لا يتحدث إلا بصيغة الجمع "نحن"، فلا ينسب الفضل لنفسه، ويعتمد على بث الإرادة في روح فريق العمل، فيملك جَلَد أن يعلم موظفيه أنظمة وطرق العمل وأهميتها، ويحرص على إشعال الحماس في نفوس الفريق، وهو في هذا يسلك طريق "السؤال" حتى يَنْشَط بأذهانهم، كما أنه يهتم بالتدريب والتطوير، حتى يرفع من مهارات الأفراد الموجودة بالفعل، ويعلمهم كيفية اكتساب المستجدات منها في نفس الوقت، والقائد تجده يتمتع بصفات خلق وابتكار الحلول، وله رؤية يهتم بمشاركة الآخرين في تحقيقها، ويملك جرأة وثقة التفويض ومنح الأفراد الأدوار والصلاحيات، وصيحة العمل عنده "هيا بنا".

لا تتعجل فتحكم بأن القيادة والإدارة وجهان لعملة واحدة، فهذا ما قد يخطر "خطأ" على البال، القيادة والإدارة كلٌ منهما علم وفن مستقل بذاته، ويختلف اختلافاً جوهرياً عن الآخر، ومقدمات الأشياء عند القائد أو المدير، لا تفرض نفس آليات التنفيذ، ولا تحقق بالضرورة نفس النتائج، تكتمل الصورة بملامح نمط "المدير".

تتلخص ملامح نمط "المدير" في الإحساس بأهمية المُهِمَة قبل البشر، فتجده دائماً يتحدث بصيغة "أنا" مُنسباً الفضل لنفسه قبل الآخرين، وهو في الأساس يعتمد على السلطة، فتجده لا يُعَلِم موظفيه وإنما يقودهم بالأوامر في معظم الأحوال، ومنهج الأوامر يبعث على الخوف من الفشل، أكثر مما يبعث على الحماس نحو الإنجاز، والمدير في واقع الأمر لا يُطَوِر قدرات ومهارات الأفراد، بقدر ما يستخدمهم في العلم ببواطن الأمور، وعند وقوع المشكلات تجده يلوم مرؤسيه بدلاً من الاهتمام بطرح الحلول، وإذا طُرِحَت من الأفراد لا ينصت لهم، فهو لا يفرط في صلاحياته، هي جزء كبير من وجوده وقوته، وصيحة العمل عنده الأمر "اذهب".

أراك بدأت تُطَبِق المفاهيم على طرفي الأزمة، لا بأس ولكن دعني ثانية ألفت نظرك إلى أن كلا النمطين ينجح وكذلك يفشل، فالأمر لا علاقة له بمقارنة أفعل التفضيل ولا أسوأ التسويء، فقط نحاول التنبيه لضرورة دراسة نمطي القيادة عند الاختيار، حتى نضع النمط المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب.

القيادة باختصار خمسة مستويات، أدنى هذه المستويات عنوانه المنصب، بما يقره من حقوق تُلْزِم المرؤسين باتباعك، وأعلاها عنوانه الزعامة، بما تعنيه من احترام يدفع الآخرين لاتباعك إيماناً بمن تكون وما تمثله من خبرات وقيم ومباديء، وبينهما ثلاثة مستويات تُعَدُ بمثابة رحلة تتمثل في القبول، فتجد علاقات التبعية تقوم على الحب، ثم الإنتاجية، فيتبعك الآخرون لما تحققه من إنجازات، وأخيراً تطوير الآخرين، وعنده تكون التبعية قوامها التأثير في حياة البشر وما فعلته لأجلهم، ولا أترك ملف الأزمة في النهاية بين يديك، إلا مؤكداً على أن نجاح نمط المدير وارد في الظروف العادية، أما أوضاع التحديات غير العادية فلا تحتاج إلا قادة.             

          

             

ads
ads
القاهرة الطقس
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38