رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads

عن العدد الورقي.. سحر التجربة الهولندية

الثلاثاء 12/مارس/2019 - 07:51 م
الطريق
طباعة

5 دروس من هولندا للعيش في بيئة جميلة نظيفة ومتطورة

كيف استثمرت أمستردام في مكافحة التلوث؟

رصف الطرق من مخلفات البلاستيك.. وفرز القمامة في المنازل..  وإعادة التدوير.. ولا طعام في القمامة مبادرات وضعت هولندا على قمة الدول النظيفة 

 

كتبت - رحمة ضياء:

أتيحت لى الفرصة للسفر إلى هولندا لمدة 6 أيام للمشاركة فى مؤتمر عن تحديات تغير المناخ وكيفية التعامل معها كأشخاص وصناع سياسات. وكان من الملهم رؤية الشوارع النظيفة واستنشاق الهواء النقى والتحدث مع أشخاص لديهم وعى كبير بأهمية الحفاظ على البيئة، وترشيد استهلاك الموارد، وتقليل حجم التلوث الذى يكاد يخنق الكوكب، والعودة بعدة مفاهيم جديدة ومبادرات يمكن الاقتداء بها للعيش فى بيئة جميلة نظيفة متطورة.

والجدير بالذكر، أن هولندا هى البلد المكون للمملكة الهولندية، ويتألف من اثنتى عشرة مقاطعة في شمال غرب أوروبا وثلاث جزر فى البحر الكاريبى.

وقد شهد مؤتمر «الأمن الكوكبى» الذى انعقد على مدار يومى 19 و20 فبراير الماضى فى مدينة دين هاج الهولندية العديد من الورش وجلسات العمل، حيث تبادل المشاركون المعلومات حول تأثيرات تغير المناخ فى بلدانهم والتى بدأت بالفعل منذ عدة سنوات بما فى ذلك الجفاف وارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه وغيرها من الآثار المهددة لأمن الكوكب.

وعبر نحو قرن ونصف القرن، أسهم التوجه نحو تطوير الصناعة فى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الأحفورى لتوليد الطاقة، وهو ما نتج عنه إطلاق غازات تحبس الحرارة كثانى أكسيد الكربون وهى من أهم أسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولكن إن أردنا تجنب العواقب الأسوأ علينا أن نعمل على أن تبقى درجة حرارة الكوكب دون درجتين مئويتين.

ويهدد تغير المناخ حياة 150 ألف شخص سنويا وسبق أن حكم على 20% من أنواع الحياة البرية بالانقراض مع حلول العام 2050.

كما بدأ يكبد صناعات العالم خسائر بمليارات الدولارات كالصناعات الزراعية، لكن ما حدث ويحدث لا يقارن بشىء مما سيحدث فى المستقبل. فإذا لم نتحرك سريعا لكبح سرعة عواقب التغير المناخى سيتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث، بينما من المتوقع أن تؤدى العواقب المالية للتغير المناخى إلى تجاوز إجمالى الناتج المحلى فى العالم أجمع مع حلول العام 2080، وهو ما يستدعى اتخاذ تدابير وحلول على مستوى الأفراد والسياسات الدولية لإنقاذ الكوكب من وحش تغير المناخ، وهذه أبرز الدروس التى يمكن استلهامها من التجربة الهولندية.

 

1 - دراجات أكثر من الأشخاص

«مدينة الدراجات».. مع كل خطوة فى مدينة أمستردام بشكل خاص وفى هولندا بشكل عام ستتأكد من حقيقة هذه التسمية، حيث عدد الدراجات أكثر من عدد الأشخاص دون مبالغة. فكل عائلة فى هولندا تمتلك عدة دراجات، كل الشوارع مهيأة وبها حارتان للدراجات ذهابا وإيابا وإشارات مرور خاصة لانتقال قادة الدراجات من حارة لأخرى وأماكن مخصصة لركن الدراجات، حتى عندما تفكر أن تستقل المترو تحت الأرض ستجد أشخاصا يستقلون المترو بصحبة دراجاتهم لتقريب المسافة.

الكل فى هولندا يقود الدراجة بداية من الأطفال الذاهبين إلى مدارسهم صباحا وصولا إلى المسنين الذين يأخذون جولة فى أنحاء المدينة، مرورا بالعمال والموظفين وأصحاب الأعمال على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية. ستقابل من يقود الدراجة بالبدلة الرسمية ومن تقود بالحذاء عالى الكعب ومن تدفع أمامها عربة أطفال.

الكل فى هولندا يعرف قيمة البيئة والحفاظ عليها وتقليل التلوث الناتج عن عوادم السيارات قدر الإمكان، ويساعدهم فى ذلك الثقافة التى تشجع الكل على ركوب الدراجة دون تصنيف أو تقييم، إضافة لتمهيد الطرق وإشارات المرور.

ويقول فكرى محمد، سائق مصرى يعيش فى هولندا منذ 15 عاما، إنه بحسب قوانين المرور فى هولندا فإن الحق دائما مع سائق الدراجة، فإذا وقعت حادثة سير بين سائق سيارة وسائق دراجة فالأخير دائما على حق وسائق السيارة هو المذنب.

ويضيف أن الدراجات منتشرة فى هولندا منذ سنوات وليست بالأمر الجديد، وكل شخص لديه دراجة أو اثنتان على الأقل، فهى أسهل فى الحركة وأقل فى النفقات ولا خطر من استعمالها، ويشير إلى أن هناك سوقا للدراجات المستعملة يمكن شراء دراجات بأسعار قليلة منه، وبشكل عام فالدراجات الجديدة فى متناول يد الكل.

ويشير فكرى إلى أن انتشار الدراجات يسهم بنسبة كبيرة فى نقاء الهواء فى هولندا، وهو الأمر الذى ستشعر به عند سفرك لأى مكان آخر، كما أنه يسهم أيضا فى تقليل الزحام.

وعند تجوالك فى قلب العاصمة ستجد عشرات المحلات التى تبيع الميداليات والتيشرتات والعديد من الهدايا التذكارية الأخرى المطبوع عليها صور للدراجات التى تتميز بها هولندا.

ومن الجدير بالذكر، أنه فى سبيل تقليل عوادم السيارات فإن هولندا اتجهت قبل عدة سنوات إلى تحويل جميع القطارات إلى العمل بالطاقة الكهربائية بنسبة 100% معتمدة على توليد الطاقة من الرياح وطواحين الهواء، حيث اتخذت الحكومة الهولندية عدة إجراءات لتقليل استخدام الوقود الأحفورى الملوث للبيئة والذى يزيد من تفاقم تأثيرات تغير المناخ.

كما تعمل هولندا على إصدار قانون لحظر بيع السيارات التى تعمل بالوقود الأحفورى بهدف الحفاظ على البيئة واستبدالها بمصادر الطاقة النظيفة لوضع حد لانبعاثات ثانى أكسيد الكربون، وهو توجه عام فى دول أوروبا، وقد حددت الحكومة الهولندية للبرلمان تاريخا يعقد فيه مائدة مستديرة لمناقشة حظر بيع السيارات التى تعمل بالوقود الأحفورى والديزل بحلول عام 2025.

كما اتجهت قبل عدة سنوات للاعتماد على الطاقة الشمسية بشكل كبير لتوفير الطاقة اللازمة لإنارة الشوارع والمنازل.

 

2 - كل شيء قابل لإعادة التصنيع

من المثير للإعجاب فى هذا البلد هو انتشار الوعى بأهمية إعادة التصنيع، ففى ساحات الفنادق والمطاعم وحتى المراكب السياحية ستجد صناديق وأماكن مخصصة لإلقاء العلب والأغطية البلاستيكية والبطاريات القديمة وسماعات الأذن المستعملة بهدف جمعها وإعادة تصنيعها، وتذكرك بلطف أنه بالإمكان الاستفادة عدة مرات من هذه الأشياء عوضا عن إلقائها فى سلة المهملات بما يضر بالبيئة، فبعض هذه المواد مثل البلاستيك، على سبيل المثال، لا تتحلل وتصل فى النهاية إلى البحار والمحيطات وتؤدى إلى نفوق الأسماك أو تتحول إلى جزئيات دقيقة تدخل إلى أجساد الكائنات البحرية وتصل فى النهاية للإنسان مسببة العديد من الأمراض.

ويقول «بورس» أحد المواطنين الهولنديين إن الشعب الهولندى يقوم بالعديد من المبادرات الفردية دون أن يفرض عليه قانون أو غرامة إيمانا منه بأهمية الحفاظ على البيئة، فعلى سبيل المثال يتم فصل المخلفات فى البيوت، العضوية عن غير العضوية، حتى يستطيع جامعو القمامة إعادة تصنيع الورق والبلاستيك والزجاج واستخدام المخلفات العضوية فى صناعة الأسمدة.

ويضيف أن العديد من الأشخاص كذلك يستخدمون زجاجات بلاستيك صحية للشرب ويملأونها من ماء الصنبور حتى لا يشتروا زجاجات البلاستيك التى تستخدم مرة واحدة وتلقى بعد ذلك.

ومن المبادرات المبتكرة فى سبيل تقليل تلوث البلاستيك، المبادرة التى قامت بها إحدى شركات الإنشاء فى هولندا مؤخرا لرصف طرق فى مدينة روتردام باستخدام الزجاجات البلاستيكية، باعتبارها بديلا صديقًا للبيئة.

وأوضحت أن طبقة الرصف الجديدة ستعتمد كلية على البلاستيك المعاد تدويره من الزجاجات البلاستيكية، ومن مزايا الطريقة الجديدة للرصف، أنها تحتاج إلى صيانة أقل من طرق الأسفلت التقليدية، مع قدرة أعلى على تحمل درجات الحرارة العالية، وتتميز بعمر افتراضى أطول ووقت أقل للتجهيز ووزن أخف.

وأعرب مجلس مدينة روتردام عن استعداده لتجربة الطريق البلاستيكى بشوارع المدينة، ويأمل المجلس فى تشييد واستخدام أول طريق مجهز بالكامل من مواد معاد تدويرها فى غضون 3 سنوات.

كما طورت شركتان هولنديتان طريقة مختلفة لاستخدام السيليولوز الناجم عن إعادة تدوير المناديل الورقية والأوراق المستعملة لتطوير مواد خاصة تستخدم فى تمهيد الطرق فى البلاد.

وأكد الخبراء من الشركتين أنهم نجحوا بتطبيق هذه الطريقة لتعبيد طريق مسافته 1 كلم، مخصص لحركة الدراجات الهوائية.

وتستهدف تلك الطريقة التقليل من استخدام المواد النفطية الضارة بالبيئة، كما أصبحوا قادرين على إعادة تدوير مخلفات المناديل الورقية التى تستهلكها المنازل لتصنيع ما يزيد على 400 كيلوجرام من الحبيبات المستعملة فى رصف الطرقات.

وتعتبر هولندا إحدى الدول الرائدة فى مجال تدوير النفايات والمخلفات الصناعية، والتى استغلتها لتصنيع العديد من الأشياء المفيدة كإطارات السيارات والأثاث المنزلى، ومن ثم المساهمة فى الحد من التلوث الصناعى والحفاظ على الموارد البيئية.

 

3 - نباتيون يومين في الأسبوع

من العادات الصحية التى يتبعها الشعب الهولندى أيضا تقليل استهلاك اللحوم، كما يقول «بورس»، مشيرا إلى أن العديد من الدراسات أكدت الارتباط المباشر بين استهلاك اللحوم وتغير المناخ وتفاقم الآثار الناتجة عنه، ومن ثم يبادر الكثير من العائلات باتباع نظام نباتى ليومين فى الأسبوع لا يستهلكون خلالهما اللحوم أو أى منتجات مصنعة منها.

وتسهم المنتجات الحيوانية فى تغير المناخ بنفس قدر إسهام انبعاثات العادم من قطاع النقل. وبحسب دراسة لمركز بحوث تشاتام هاوس، ومقره بريطانيا، فإن انبعاثات تغير المناخ من الماشية تقدر بأنها مسؤولة عن 5.‏14 فى المائة من الإجمالى العالمى. والجدير بالذكر أن تربية الماشية ينتج عنها انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات التى تعرف بـ«غازات الدفيئة»، وهى الغازات المسؤولة عن ارتفاع درجات الحرارة عالميا ومن ثم تغير المناخ.

وبحسب الدراسة التى أجراها المركز، فإن هناك قلة وعى بين المواطنين بتأثير استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان على تغير المناخ، وأظهر المسح الذى نشره مركز تشاتام هاوس، وشمل 12 ألف شخص فى 12 دولة، أن أكثر من الضعف بين المشاركين الذين شاركوا فى الاستطلاع، اعتبروا أن الانبعاثات من عادم النقل مسهم رئيسى فى تغير المناخ «بنسبة 64%» مقارنة بالعدد الذى اعتبر أن الانبعاثات من اللحوم ومنتجات الألبان على نفس الأهمية «نسبتهم 29%».

ومن المتوقع ارتفاع استهلاك اللحوم بدرجة كبيرة خلال الأعوام الـ40 القادمة وهو ما يستلزم ترشيد استهلاك اللحوم.

ومن المبادرات التى اتخذتها الحكومة الهولندية فى سبيل الحد من آثار تغير المناخ تدشين لجنة دولية من أجل المناخ تتخذ من مدينة روتردام مقرا لها العام الماضى، ووظيفة هذه اللجنة العمل من أجل «إقناع بلدان العالم كافة باتخاذ تدابير لاتقاء تداعيات التغيّر المناخى»، استجابة لتظاهرات واسعة نظّمت فى كبرى مدن العالم، دفاعا عن البيئة.

 

4 - لا طعام في سلة القمامة

من الأمور الملهمة أيضا، تقليل إهدار الطعام عن طريق مبادرات تقوم بجمع الخضار والخبز الذى لم يشتره أحد فى نهاية اليوم من السوبر ماركت والفنادق وتوصله لمطاعم تعتمد كليا على هذه الأطعمة المجمعة بشكل مجانى وتستخدمه فى إعداد وجبات زهيدة الثمن.

وتقول «كريستى» مديرة أحد هذه المطاعم «نحاول إنقاذ الطعام من الذهاب إلى سلة المهملات عن طريق جمعه فى نهاية كل يوم وإعادة استخدامه، ونقدم وجبات صغيرة بحيث نضمن ألا يوجد أى كميات مهدرة. وفى حال لم يكمل شخص ما فى صحنه نرسله لأماكن مخصصة تصنع منه الأسمدة العضوية، فمن المحزن جدا أن يلقى الطعام فى القمامة فى الوقت الذى يعانى فيه آلاف الأشخاص فى مناطق مختلفة من العالم من الجوع».

وعلى ذكر القمامة، الجدير بالذكر أن هناك سنويا نحو 10 إلى 11 مليونا من السياح الأجانب يزورون هولندا لزيارة المعالم التاريخية، والعمرانية والمناظر الطبيعية وأماكن الترفيه ومواقع تنظيم الفعاليات والمهرجانات، إلا أنه من النادر أن تجد القمامة فى شوارعها، كما تنظف واجهات المبانى يوميا.

وتعدّ المدن الهولندية وجهات سياحية رئيسية، خصوصاً العاصمة التى تحظى بشعبية كبيرة بين السياح الأجانب، وذلك بفضل ما تزخر به من معالم سياحية كالقنوات المائية والمتاحف، ومتحف الشمع أمستردام، ومتحف الدولة الذى يحتوى على عدد من أعمال كبار الرسامين الهولنديين، إضافة إلى ما تتميز به من نظافة وجمال شوارعها وقنواتها المائية.

ومن الطرق المبتكرة فى تنظيف الشوارع، استخدام شركة هولندية طريقة جديدة لتنظيف شوارع المدن من أعقاب السجائر الملقاة على قارعة الطرقات، عن طريق الاستعانة بالغربان عبر تدريبها للتعرف عليها والتقاطها.

وطورت الشركة فكرة تدريب الغربان على وضع أعقاب السجائر فى جهاز يقوم بعملية مسح للتأكد من نجاح العملية، ومن ثم يعطى الغراب الغذاء كمكافأة.

والجدير بالذكر، أنه يتم رمى حوالى 4.5 تريليون سيجارة سنويا، فى جميع أنحاء العالم.

وتعد أعقاب السجائر شكلا من القمامة غير القابلة للتحلل البيولوجى، فهى تنتقل من الشوارع إلى المصارف والأنهار، لتصل فى نهاية المطاف إلى المحيط والشواطئ. ومن ثم تشكل خطرا على بعض الكائنات البحرية.

وتم تدريب الغربان على التقاط أعقاب السجائر، حيث يعمل الجهاز على جلب الغراب لأعقاب السجائر، وإسقاطها فى قمع مخصص ضمن الجهاز من أجل فحصه، وتقوم الكاميرا المطورة بالتعرف على العقب، ومن ثم يُطلق الجهاز قطعة من الطعام كمكافأة للغراب.

 

5 - بدائل للبلاستيك من الورق والزجاج 

حين تذهب للتسوق فى أى من المحلات أو السوبر ماركت الموجودة فى هولندا عليك أن تحضر حقيبتك الخاصة، وهى حقائب قماشية كبيرة الحجم تستخدم عدة مرات لشراء الخضروات والفواكه واللحوم وكذلك الملابس والأحذية وغيرها من المشتريات لتقليل استعمال الحقائب البلاستيك. وإذا لم تحضر حقيبتك الخاصة فأنت مضطر لدفع نحو ربع يورو لشراء حقيبة بلاستيكية وهو إجراء يتبع فى محاولة لتقليل استهلاك البلاستيك، حيث حظرت الحكومة الهولندية أكياس البلاستيك منذ مطلع العام الماضى، وتعتمد بعض المحلات على الحقائب الورقية التى تقدم مجانا أو تشترى منها حقيبة من القماش تستخدم عدة مرات بنحو يورو أو أزيد قليلا حسب حجمها.

كما تعتمد المطاعم والفنادق على زجاجات المياه المصنوعة من الزجاج عوضا عن الزجاجات البلاستيكية أو تقدم لك الماء فى إناء زجاجى ممزوجا بأوراق النعناع أو شرائح الليمون.

وتتزايد الحاجة لتقليل استهلاك البلاستيك عالميا لوضع حد لتأثيراته الضارة. فهناك أكثر من 9 بلايين طن من البلاستيك جرى تصنيعها عالميا منذ بدء استخدامه تجاريا فى ثلاثينيات القرن الماضى وحتى نهاية 2017، تحول نحو 7 بلايين طن منها إلى نفايات بلاستيكية غير قابلة للتحلل. وكان عنوان اليوم العالمى للبيئة العام الماضى «التغلب على التلوث البلاستيكى» فى محاولة لتحجيم أضراره.

وتحتاج أكياس البلاستيك ما بين 500 إلى ألف عام لتتحلل، وتتسرب نسبة كبيرة منها إلى البحار والمحيطات، بلغت 150 مليون طن عام 2015 وتدخل السلسلة الغذائية للإنسان عبر المأكولات البحرية.

كما يتشكل سنويا فى البحار 5 تريليونات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وتعرف بـ«الميكروبلاستيك»، تزن نحو 250 ألف طن، وتدخل فى أجسام العوالق والقريدس والحيتان والطيور، وتصل فى النهاية للإنسان.

وهناك أكثر من 40 دولة حظرت استخدام الأكياس البلاستيكية كليا أو جزئيا، منها الصين وفرنسا وكينيا والسودان وهولندا.

وإذا لم نقلص استهلاكنا للبلاستيك فمن المتوقع أن يتجاوز وزن النفايات البلاستيكية وزن الأسماك فى البحار عام 2050، وتقدر الكمية التى تتسرب للمسطحات المائية سنويا بنحو 13 مليون طن.

 

القاهرة الطقس
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38