رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
أشرف توفيق
أشرف توفيق

عذاب «بدوية» التي أصبحت «كاريوكا»

الأحد 10/مارس/2019 - 12:37 م
طباعة
يمكنك عزيزى القارئ أن تعتبر أن هذا الكتاب يجمع الحسنيين: عبقرية السرد وشغف البحث، أدب السيرة الذاتية ولملمة أوراقها المتناثرة بين عشرات المصادر، جمال الصورة ووضعها فى البرواز الذى يليق، يجمع اسم الكاتب العظيم «صالح مرسى» واسم الصحفى الباحث الدؤوب «محمد توفيق».

الكتاب هو «مذكرات كاريوكا» التى سجلها وكتبها العظيم «صالح مرسى»، الذى اشتهر بأدب الجاسوسية والبحر مثل رأفت الهجان ودموع فى عيون وقحة والبحار مندى وزقاق السيد البلطى، بعد جلسات مع بطلتها «تحية كاريوكا».

ولكن بمرور السنين ضاعت هذه المذكرات، أو فلنقل إنها تشتتت بين العديد من المصادر، حتى صار الوصول إليها كاملة ضربا من المستحيل، وهنا أتى دور الكاتب الصحفى «محمد توفيق» الذى أخذ على عاتقه هذه المهمة، فمن حوارات قديمة لصالح مرسى نفسه، إلى مكتبة الإسكندرية للبحث فى أرشيفها، إلى دار الكتب والوثائق فى القاهرة، إلى سور الأزبكية، إلى سور السيدة زينب، وفى النهاية اكتملت مذكرات كاريوكا، التى نشرتها مؤخرا دار «نهضة مصر» العريقة التى نشهد لها بطفرة فى الإصدارات كما وكيفا خلال الفترة الماضية.

ولم يكتف «توفيق» بتجميع المذكرات وكتابة اسمه عليها مسبوقا بـ«عثر عليها»، بل إنه أضاف فى مقدمة الكتاب قصة المذكرات، وومضات من حياة كاريوكا التى لم تذكرها المذكرات باعتبار أن المذكرات التى كتبها «صالح مرسى» قد انتهت فى بدايات الخمسينيات، أى أنها لم تصل إلى التطور الفنى الذى حدث لتحية كاريوكا بعد الخمسينيات، ولا مواقفها السياسية، ولا علاقاتها فى الأوساط الفنية والإعلامية والثقافية بعد هذا التاريخ.

والحق أقول إن قصة تحية كاريوكا منذ مولدها وحتى وصولها إلى الدرجات الأولى فى سلم النجاح كانت تستحق هذه المذكرات وإن انتهت ببداية سطوعها الفنى، فما لاقته كاريوكا فى طفولتها كان بشعا، منذ أن مات والدها وعاشت فى كنف أخيها من أبيها الذى كان يربط قدميها بقيود حديدية ثم يفكها صباحا حتى تعمل كخادمة فى بيته، فتموت تعبا حتى توضع القيود فى قدميها مرة أخرى للنوم.

كثير من الذل والمهانة عاشته كاريوكا، حتى استطاعت الهرب بمساعدة ابن أخيها الذى تعاطف مع حالها، ولم تجد أمامها إلا راقصة كانت تأتى إلى بيتهم أيام حياة أبيها ،أيام العز، لتغنى وترقص، وكانت تدعوها ضاحكة لتأتى وتعيش معها فى القاهرة، فذهبت إليها، قاطعة هذه المسافة من الإسماعيلية إلى القاهرة وهى طفلة، حتى تهرب من هذا العذاب.

وبعدها تمضى الأيام وتتعرف على بديعة مصابنى التى تعتبر الأم الفنية لها، وبعدها تتعرف على سليمان نجيب الذى كان معلمها الأول وبوابتها الكبرى إلى عالم الفن الحقيقى والطبقة الأرستقراطية فى مصر، حتى جمعت تحية بين رقصها الشرقى ولسان بنت البلد الذى لا يخشى أحدا، وبين تقاليد الطبقة العليا فى المجتمع وقتها.

كان توفيق الحكيم ونجيب محفوظ على حق عندما غضبا من صالح مرسى بعد أن نشر هذه المذكرات، فقد رأيا أن هذه المذكرات هى رواية مكتملة الأركان فقط إذا حذف منها صالح مرسى اسم تحية كاريوكا ووضع مكانها أى اسم آخر خيالىّ، فالأسلوب الذى كتب به صالح مرسى هذه المذكرات هو أسلوب روائى بامتياز يجعلك تقرأ الحكاية وكأنك تشاهدها مصورة بكل تشويقها وبلاغتها.
ads
ads
ads
القاهرة الطقس
ads
ads
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38