رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
حسين عثمان
حسين عثمان

حكايتي مع مسلسل "الأيام"

الخميس 07/مارس/2019 - 12:54 م
طباعة
من روائع زمن رعاية الدولة لمختلف أوجه الفن، انتهت شاشة DMC دراما من إعادة عرض "الأيام" سيرة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، المسلسل كان إنتاجاً مشتركاً لتليفزيون جمهورية مصر العربية، مُمَثَلَاً في شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات، وبالتعاون مع تليفزيون قطر، اشترك في كتابة سيناريو وحوار مسلسل "الأيام" الكبار أمينة الصاوي وأنور أحمد، وأشرف على كتابة السيناريو والحوار الراحل الكبير يوسف جوهر، وكان قد أخرج المسلسل مخرج روائع الدراما التليفزيونية يحيى العلمي، وأدى فيه صوت الراوي حامل راية لغتنا الجميلة في حياته الشاعر فاروق شوشة، بينما توهج في ملحمة "الأيام" الغنائية ثالوث القمة سيد حجاب وعمار الشريعي وعلي الحجار.

"الأيام" أحد أهم الأعمال الفنية المؤثرة في حياتي، ولي معه حكاية تحمل دلالات وتستحق أن تُرْوَىَ، كنت طفلاً في الثامنة من عمري، وقت العرض الأول لـ"الأيام" عام 1979، وكان والدي الأب المُعَلِم علي عثمان رحمه الله، أحد رجال التربية والتعليم المثقفين العظماء، المهتمين بتشكيل عقل ووجدان الأبناء، فوجدته يحكي لي عن عبقرية الدكتور طه حسين الفذة، بمناسبة إشارة في جريدة الأهرام لموعد عرض المسلسل، ومع التأكيد على ضرورة أن نشاهده مجتمعين كأسرة، وقد كان التفاف الأسرة حول المسلسل العربي، أحد أهم مظاهر الحياة  اليومية في تلك الأيام الخوالي، وكانت مقدمة الوالد مُحَفِزَة لمتابعة "الأيام" باهتمام صادف هدفه من مشاهدة المسلسل.

يجذب انتباه الأطفال في معظم الأحوال، عمل فني يشارك في بطولته طفل، خاصة إذا واكب عمر الطفل الممثل نظيره الطفل المتلقي، والحقيقة أن شريف صلاح الدين في دور طه حسين طفلاً، استطاع مع بداية المسلسل الاستحواذ على مشاهديه من الكبار قبل الأطفال، بأداء بارع مهد بقوة لأن يصول المبدع الراحل أحمد زكي، في تشخيص مسيرة طه حسين، وبعبقرية أداء السهل الممتنع، وسط مجموعة كبيرة من عمالقة التمثيل، كان على رأسهم الكبار أمينة رزق ويحيى شاهين وحمدي غيث ومحمود المليجي، وقد تنبأ المليجي فور عرض المسلسل، بمنزلة الصدارة لأحمد زكي بين أبناء جيله، بعد تألقه المبهر في دور عميد الأدب العربي.

لم تكن موسماً ولا عدة مواسم، ولا 30 حلقة فأكثر، كان مسلسل "الأيام" 13 حلقة فقط لا غير، ولكنها مثلت عملاً فنياً ينجح بتفوق في التأسيس لمجموعة من القيم، تلخصت في شخص الدكتور طه حسين وقصة حياته المُلْهِمَة، أهم هذه القيم في تقديري قيمة العقل، قوة الإنسان الحقيقية في عقله، هو المبدأ والمنتهى، لم يخض عميد الأدب العربي معركة طوال حياته، إلا وكان سلاحه فيها العقل، ولم تكن أولى هذه المعارك، إلا فقدانه البصر، ولم يكن كل بصره إلا في بصيرته، معركة وراء أخرى منذ طفولته، كل منها تكفي لانكسار أقوى البشر، ولكنها معجزة الله في آية خلقه طه حسين.

ثم تأتي قيمة المعرفة، لا شيء أهم من المعرفة، فالجهل يُمَكِن المستبدين من الاستيلاء على عقول البشر، ويُمَكِن السياسيين من خداع الناس، كما يُمَكِن الفاسدين من الاستمرار في مواقعهم، فلا تلوموا مساويء المستبد أو السياسي أو الفاسد، قبل أن تلوموا أنفسكم على تفشي الجهل، ولا تكتمل معجزة عميد الأدب العربي إلا بقيمة الإرادة، فالأهداف الكبرى لا تتحقق إلا بتجاوز المحن والصعاب والمعوقات، والإعاقة الحقيقية إعاقة الروح وليست إعاقة الجسد، يا الله، مدونة لا تنتهي من القيم تخرج بها من "الأيام"، وتفعل فعلها في تشكيل الشخصية وإثراء ملامحها، وتضع أمامك قيمة الفن في موضعها المستحق، وهي القيمة المُهْدَرَة في حياتنا الآن.                     

ads
ads
ads
القاهرة الطقس
ads
ads
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38