رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
ads

من الجريدة الورقية..أحمد سعيد عبدالغني يكتب لوالده: «ذهب المحارب»

الإثنين 11/فبراير/2019 - 10:34 ص
الطريق
طباعة

العزيز أبى، أعلم أن الموت هو القدر الذى لا مفر منه، فكلنا راحلون إلى الرفيق الأعلى، ولكن التمس لى العذر، فشعورى الآن لا يعلمه إلا الله، فى أوقات مرضك كنت أخشى تلك الحظة ليل نهار، أخاف أن أفقد النور والصديق والونس الذى لم أكن أدرى كيف سأعيش من غيره، كنت الأب والأخ والصاحب والناصح، رحلت عنى كل معانى الحياة والسعادة بعد وفاتك، ستظل غائبا موجودا بروحك الطيبة، أعلم أنك تسمعنى وتشعر بما يدور بداخلى، بركان من الحزن والأسى يشتعل لرحيلك المؤلم، لم أستطع استيعاب غيابك عنى حتى الآن، فالأيام تمضى والقلب يشتد نزيفا والعين تدمع لفراقك.

أتذكر دائما طفولتى التى لم تخلُ من المواقف الطريفة، تذهب إلى عملك ثم تأتى لكى تحتضنى وتتحدث معى عن أهمية وجمال الفن ومدى تأثيره على كل فرد متواجد فى مجتمعنا، وعندما كبرت زرعت بداخلى أهمية اختيارى للأدوار التى أجسدها. «الفن شىء مقدس لابد من الاختيار الجيد»، تلك هى رسالتك التى كانت ولاتزال محفورة فى ذهنى وقلبى، تشبعت من الفن بما يكفى بتجسيدك لمختلف الأدوار وتقديمها بأكثر من طريقة جعلتك تتربع على عرش قلوب محبيك.

آخر 45 يوما فى حياتك، كانت أصعب أيام حياتى، كان عندى أمل انك هتعيش وتفضل معايا، عارف إنك استحملت كتير بسبب المرض اللعين ووعدتنى انك هتقاوم وهترجعلى تانى بس مقدرتش وكأن الموت كان واقف على الباب جى ياخدك على درعاته، 45 يوما من الألم والحزن، كنت «فايتر» بتقاوم بكل طاقتك وأنا كنت المكسور إللى دموعه غلبته ونزلت منه من غير شعور.. وداعا يا أغلى الناس، وأعز الناس، وداعا يا سعيد عبدالغنى، وداعا أيها المحارب.

 

بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38