رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
أشرف توفيق
أشرف توفيق

"عمر عويس".. وغموض الأخت مارية

الإثنين 04/فبراير/2019 - 10:28 ص
طباعة
المتتبع لمشوار الكاتب عمر عويس الأدبى يدرك بوضوح ذلك التطور الذى يصاحب أعماله، هذا النضج الذى يلقى ظلاله شيئا فشيئا على رؤيته ولغته، هذا الجهد المبذول فى روايته الأخيرة الذى حوّله من مجرد موهوب يكتب ما تمليه عليه بنات أفكاره دون اشتباك واحتكاك وجهد معرفى حقيقى إلى باحث دؤوب، يغوص داخل أزمنة وأماكن مختلفة، حتى يقدم لنا عملا بهذه القيمة.

بدأ عمر عويس مشواره الأدبى بمجموعة قصصية "6 ريختر" ثم روايته الأولى "ترانيم أوستن" التى كانت أقرب إلى سيناريو سينمائى منها إلى رواية، ثم روايته الأخيرة "آخر وعود الأخت مارية" التى نعرضها فى هذه السطور.

بالتأكيد سيحيطك الغموض من بداية الرواية، فالكاتب بدأ الرواية بقصة تاريخية عن مصر قديما قبل الفتح العربى لمصر، وكيف تشتتت عائلة مسيحية مكونة من ثلاثة أفراد، بين النفى والقتل والاضطهاد. وما أن تبدأ بذور التعاطف فى النمو داخلك حتى ينقلك الكاتب ببراعة إلى مكان آخر وعصر آخر ليبدأ أولى قصصه بعد افتتاحية الرواية، فالمكان هو إيران والزمان فى ستينيات القرن العشرين، ونبدأ فى قراءة مذكرات الفتاة (آن) التى ولدت فى قرية إيرانية ثم تعرضت للاغتصاب على يد عمها الصغير، وهربها هى وعائلتها خوفا من الفضيحة إلى مدينة إيرانية أخرى.

تعيش مع الفتاة، وهى تحكى حياتها الجديدة، وكراهيتها لحياتها والدنيا عموما بعد تجربتها المريرة وإنجابها لطفلة صغيرة تملك ملائكية وجه أمها وذكريات اغتصاب العم الخائن، ثم زواجها من أحد الأثرياء المصريين القادمين إلى إيران للعمل، وزيارتها إلى الإسكندرية، حتى انفصالها عن زوجها.

ما أن تتوحد مع هذه القصة حتى ينقلك الكاتب إلى قصة أخرى وهى قصة (هادى ميخائيل عزيز) ذلك الطبيب المسيحى الذى ارتبط اسمه بقصة إهماله فى إحدى العمليات حتى كره الطب وكرهه الطب، والذى تعرض لألوان عديدة من التعصب المقزز الذى جعله يفكر جديا فى الهجرة إلى كندا حتى يتخلص من هذا الحمل الثقيل، ويتعامل كبشر طبيعى بعيدا عن التعصب والفقر والاضطهاد وذكريات الفشل الطبى. يحكى هادى قصته منذ البداية وحتى هزيمته على رصيف السفارة الكندية بعد أن فقد أعصابه داخل السفارة جراء الحمل الملقى على عاتقه، بعد أن عرفنا من خلال قصته أنه قد تقابل مع بطلة القصة الأولى (آن) فى أحد الفنادق، ودون أن نفهم سر هذا اللقاء والعلاقة التى ستتطور بينهما.

يأخذك "عمر عويس" إلى قصة ثالثة، وهى قصة (عادل داوود الجندى) ذلك الصعلوك الذى يجلس متسولا على أرصفة وسط البلد، والذى قابلناه فى القصة السابقة عندما نال شفقة (آن) وهى تمر بجواره، دون أن نعلم أنه بطل القصة القادمة، ودون أن نعلم أنه بصورة ما سيتلاقى مع (آن) و(هادى) فى قصتيهما. فالشاب الثرى الذى عاندته الظروف، والذى لم ينل حظه من حب أبيه ولا من وفاء أصحابه، انتهى به الحال إلى عشة حقيرة فى أحد المبانى القديمة بعد أن باع شقته وأملاكه، وبعد أن قتل أبيه، وصارت شوارع القاهرة وحواريها الضيقة هى مكانه الأثير ليلقى حكمه العميقة ورؤيته الغامضة على المارين المتعجبين من تناقض الحال مع المقال.

تكاد أن تصل إلى نهاية الرواية دون أن تفهم ما يرمى إليه "عمر عويس".. وما الرابط بين هذه القصص وبين افتتاحية الرواية التى تحدثت عن تشتت العائلة المسيحية. شيئا فشيئا تتضح الفكرة، ونجد أن كل بطل من أبطال افتتاحية الرواية هو معادل موضوعى لأحد أبطالها فى العصر الحالى. ربما هو امتداد الأجيال، ربما هو تناسخ الأرواح، ربما هى ذكريات تناقلتها ذاكرة الأجداد، ولكن المؤلف يمد الخط على استقامته ونرى ما الذى حدث لهذه العائلة بعد مئات السنين.

إن رواية "آخر وعود الأخت مارية" للكاتب "عمر عويس" والصادرة عن دار المصرى، تستحق الاقتناء والتأمل، ومتابعة المؤلف فى أعماله القادمة.
ads
ads
ads
القاهرة الطقس
ads
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38