رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
ads
ads
ads
حسين عثمان
حسين عثمان

هل قرأت اليوم؟

الخميس 31/يناير/2019 - 10:16 ص
طباعة

"والله العظيم غلطان وندمان وتعبان وقرفان.. لماذا؟.. لأنني وأنه وأننا اخترنا صناعة الكتابة، فهل كان في الإمكان احتراف حرفة أخرى؟.. نحن الآن نقول: كان من الممكن، ولكن انتهى كل شيء ولا مجال للاختيار، اخترنا الكتابة أو اختارتنا الكتابة، واللي كان كان، فليس أمام التلميذ إلا أن يلعب أو أن يقرأ، وأنا اخترت القراءة الطويلة، وأعطتني القراءة ما أستحق، والذي أستحقه هو أن أمضي في القراءة لمن هم أقدر وأحسن، أملاً في أن أقترب منهم لأكون مثلهم.. وهذا ما فعلت".. هكذا قدم فيلسوف القراءة الكبير، وهويس الكتابة الشهير، القاريء الكاتب الفيلسوف أنيس منصور، أحد ألطف كتبه تحت عنوان "وأنا اخترت القراءة".

"في هذا الكتاب النادر، ستُفاجأ بأنك في مواجهة طه حسين، والعقاد، وتوفيق الحكيم، وآخرين، ليجيبوا عن السؤال الخالد: لماذا نقرأ؟.. وأسئلة أخرى مثل: كيف نقرأ؟.. وما السبل والوسائل التي تجعلنا نُقبل على القراءة؟.. كل هؤلاء الكبار، يضعون بين أيدي قرائهم الأعزاء، خلاصة تجاربهم مع القراءة، ورحلتهم معها، في عبارات بليغة وأفكار مرتبة.. هذا كتاب من الصعب أن يطالعه شخص في مُستهل طريقه مع القراءة، ولا يكتسب منه قوة دفعٍ هائلة، وطاقة إيجابية رائعة، تحرضه على القراءة، وتجعله شغوفاً بها، راغباً فيها، محباً لها".. هكذا قدم الناشر "دار المعارف" والمهموم بشئون الثقافة والمثقفين الكاتب الصحفي إيهاب الملاح، الكتاب الوثيقة "لماذا نقرأ؟".

"اللغز وراء السطور – أحاديث من مطبخ الكتابة".. هو في تقديري أحد أهم مؤلفات الدكتور أحمد خالد توفيق وإن لم يكن من أشهرها، وفيه اختلف العراب مع الكاتب الأمريكي ستيفن كنج حول أهمية القاريء، كنج يرى: "إن الكاتب عندما يندمج في الكتابة، فإنه ينسى كل شيء عن القراء مع الوقت، ويجد أنه يكتب لنفسه أولاً، لهذا يُهدي المؤلفون كتبهم لحشدٍ من الأسماء في المقدمة، السبب أنهم مذعورون مما اكتشفوه في أنفسهم من أنانية ويحاولون التظاهر بالعكس".. العراب أحمد خالد توفيق يُعلق: "ليست هذه المقولة صحيحة تماماً، فالكاتب لا يستطيع الاستغناء عن رأي القاريء، لكنه القاريء الذكي العادي الذي يكره أعمالك الرديئة ويحب أعمالك الجيدة، ويعترف بالعاطفتين معاً فلا يخجل من ذلك أو يتسلى عليك، أو يعتقد أن القرف المزمن يجعله يبدو أكثر جاذبية".. انت شايف إيه؟.

ومن ذاكرتي، نصيحة للعملاق عباس محمود العقاد إلى هواة القراءة، ينصحهم ألا يتعجلوا قراءة الأعمال الكبرى، مجموعة العبقريات للعقاد مثلاً، والمثل من عندي على فكرة، يرى العقاد أن الهرولة نحو قراءة مثل هذه المؤلفات مبكراً، يُفقد القاريء الكثير من قيمتها، هذا إذا أتم قراءتها ولم تَصْعُب عليه بالأساس، خاصة وأنه لا يعود إليها مُعتبراً أنه قرأها بالفعل، العقاد ينصحك بأن تقرأ الكتاب المناسب في المرحلة العمرية المناسبة، أو بمعنى أدق في مرحلة النضج المعرفي المناسبة.. أما الثائر كالبركان أدباً وفكراً وحُلماً يوسف إدريس، فينبهك إلى أن الكتاب كالصندوق، قد تفتحه فتجد به كنزاً، وقد تُجهد نفسك فلا تجده إلا فارغاً.

حين تستجيب كالصدى لصوت نداهة القراءة، تعيش أكثر من حياة، تجوب الأرض، تطير في السماء، تُسافر عبر الأزمنة، تعيش العام ألف عام، ويأتي عليك يوم، تُسابق فيه الزمن، حتى تقرأ ما تريد أن تقرأه، فلا تتمنى إلا أن يهبك الله عمرين على عمرك، حتى تقرأ كل ما تتمنى أن تقرأه، ما أجمل أن تكون ضمن صُحبة المُحلقين في فضاء البهجة، وأبواب القراءة مفتوحة لم تُغلق يوماً في وجه من يطرقها، معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يزال في انتظارك حتى الثلاثاء القادم، فاذهب ودُق أبواب القراءة دون تردد، فلا شيء أهم من المعرفة، وقريباً نتواصل أو نلتقي فأسألك.. هل قرأت اليوم؟.

ads
ads
ads
القاهرة الطقس
ads
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38