رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق

على الأرض السلام.. نهاية سنوات «الآلام» للأقباط

الثلاثاء 08/يناير/2019 - 06:56 م
الطريق
طباعة

الرئيس يضرب التطرف من جذوره ويرسخ مبادئ المواطنة والإخاء

فشل سياسة «الحل بالقطعة» ودخول تنظيمات دولية على الخط وراء قرار إنشاء اللجنة

كتب - أحمد عليمي:

تزامنا مع بدء احتفالات «شركاء البيت» من الأقباط بأعياد رأس السنة والقيامة قبل نهاية عام 2018، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى قرارًا بتشكيل لجنة مركزية لمواجهة الطائفية تحت اسم «اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية»، والقرار وجد ترحيبًا كبيرًا من قِبَل قيادات الكنائس المصرية، للحد من الانتهاكات الطائفية التى تقع عليهم، وتحديدًا خلال فترة الأعياد السنوية.. ولكن هل هذا القرار بالفعل يؤدى إلى وضع نهاية للأحداث الطائفية التى تشهدها مصر؟.

بدايةً، يجب شرح الأحداث الطائفية الآن فى مصر..

الأحداث الطائفية اليوم هى المرتبطة بكل ما هو عدوان لفظى أو بدنى أو انتهاكات ضد الدين الآخر، وتحديدًا ضد الأقباط باعتبارهم الدين الآخر فى المجتمع المصرى (والذين لا نقول عنهم أقلية، لأن لفظ الأقلية فيه طائفية وتعصب ضدهم)، لكنهم جزء من المجتمع، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

المادة الأولى من الدستور المصرى أكدت أن جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شىء منها، نظامها جمهورى ديمقراطى، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون.. أى أن المواطنة أحد العناصر الرئيسية لقيام الدولة، ولا فارق بين أى شخص على أساس دينى. وأيضًا فى المادة الرابعة أكد الدستور أن السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التى تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وذلك على الوجه المبين فى الدستور. إذاً، المواطنون جميعًا لهم نفس الحقوق والواجبات.

أهمية اللجنة

ترجع أهمية هذه اللجنة فى الوقت الحالى إلى أن الدولة تواجه منذ عشرات السنين تعصبًا أعمى ضد الأقباط، مع وجود تنظيمات وجماعات متطرفة نجحت فى شق الصف المجتمعى وأشعلت الفتنة الطائفية داخل المجتمع المصرى، ولا ننكر أنهم بالفعل نجحوا فى أن تكون بكل فترة حوادث طائفية ضد الأقباط، وحدث شرخ فى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين مهما حاول المسؤولون من جميع الحكومات الماضية والحالية مع القيادات الدينية للمسلمين والمسيحيين التقليل من هذه الحوادث وتأكيد العلاقة الإنسانية بين كل مسلم ومسيحى، فالحوادث كانت أقوى من الجميع.

وكانت بداية الأحداث الكبرى ضد الأقباط فى آخر حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وهى أحداث الزاوية الحمراء التى كانت فى يونيو 1981، والتى بررها السادات وقتها بأنها بسبب خناقة بين أسرتين بسبب مياه الغسيل، إلا أن الوضع كان أكبر وأخطر، وقد توفى أقباط، واحترق كثير من بيوت ومحلات تجارية خاصة بهم، حتى عندما اعترضت القيادات الدينية فى الكنيسة الأرثوذكسية بقيادة البابا شنودة الثالث وقتها على هذه الأحداث، ما كان من السادات إلا أن عزل جميع قيادات الكنيسة وحدد إقامتهم، وكانت هذه الجرائم بداية حقيقية لقوة التيار الدينى المتطرف تجاه المسيحيين، حتى إن قوة الجماعة الإسلامية التى لم تلحظها الدولة آنذاك امتدت إلى أن وصلت فى 6 أكتوبر 1981 إلى العرض العسكرى الخاص باحتفالات نصر أكتوبر، وقتلت السادات، وبعدها شهدت محافظات مصر الكثير من الفوضى، وتحديدًا فى الصعيد وبمحافظة أسيوط، وكان بالطبع الأقباط هم الضحايا الرئيسيين مع العناصر الأمنية، حتى استطاعت الشرطة السيطرة على الوضع الأمنى داخل الدولة مرة أخرى.

أفكار رئاسية جديدة

مازالت بعض الأفكار المتشددة المنتشرة تردد عبر وسائل إعلام بعيدة عن السيطرة، لهذا لابد أن تكون اللجنة المشكلة من رئيس الجمهورية عليها معالجة الأمور بطرق أكثر حداثة وتنويرية ومخالفة لما تم معالجته خلال عشرات السنوات الماضية، لأن الوضع لم يعد خلافات بين مواطنين مسلمين ومسيحيين، بل أصبحت هناك تنظيمات إرهابية دولية شريكة فى هذه الجرائم التى يتعرض لها كل مسيحى، وأن اللجنة يجب أن تنظر للوضع بشكل عام ولا تكون معالجة الأمور فى لقاءات واجتماعات والحث على حماية الوحدة الوطنية، لأن هذا لا يأتى بثماره مع أفكار متطرفة تتشكل يوميًّا داخل أذهان الضعفاء الذين لا يعرفون دينهم ويزعمون أن من هو غير مسلم فهو حلال دمه وماله، لهذا لابد على اللجنة ألا تكون شكلًا فقط، بل فعالة بطرق أكثر جدية، لمحاربة الأحداث الطائفية، وعليها أيضًا أن تبدأ فى محاربة الأفكار المتطرفة على منابر المساجد ضد المسيحيين، وألا تترك الأمر فقط فى يد وزارة الأوقاف، فمهما كان شيوخ الأوقاف وسطيين، لكن الوزارة لا تسيطر على جميع مساجد مصر، وهناك الكثير من الزوايا لا تعرف الأوقاف عنها أى شىء وعلى منابرها يتم بث سموم الطائفية، وأيضًا الخطاب السلفى المتشدد الذى دائمًا ما ينتج بعد ذلك تطرفًا وإرهابًا، ففى هذه الأيام وقبل أعياد المسيحيين بأعياد الميلاد تتجدد أسئلة السلفيين لشيوخهم.. هل يجوز تهنئة الأقباط بالأعياد؟. وما القول فى الذين يدَّعون أن التهنئة من البر لهم؟.

الكلمات المفتاحية

القاهرة الطقس
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38