رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد الشواف
عماد رحيم
عماد رحيم

مصر والسعودية جناحا الأمة العربية

الإثنين 29/أكتوبر/2018 - 12:44 م
طباعة

الحديث عن العلاقات بين البلدين الشقيقين، له أكثر من منظور، في بحور السياسة العميقة؛ قد يطغى هذا الجانب؛ الذي يمثل بعدًا مهمًا للغاية؛ فتاريخ العلاقة بينهما بدأ قبل التأسيس الرسمي للملكة في عام 36 من القرن السابق على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز آل سعود؛ فقد كانت أرض الحرمين قبلة للمصريين على مر التاريخ؛ تعمقت هذه العلاقة وتوطدت حينما أعلن مؤسسها أنه لا غنى للعرب عن مصر.

وكلنا شاهدنا الصورة الشهيرة لخادم الحرمين الشريفين؛ الملك سلمان بن عبدالعزيز؛ وهو يرتدي ملابس الجيش المصري في عام 1956 كأحد المدافعين عن مدينة السويس ضد العدوان الثلاثى عليها؛ ومن 56 وحتى 2018؛ هناك مواقف لا تُنسى؛ منها ما فعله الملك فيصل عليه رحمة الله؛ حينما استخدم البترول كورقة ضغط على الغرب؛ دعمًا لمصر في نصر أكتوبر 73؛ حتى أطلق اسمه على أحد أشهر شوارع مصر؛ إعزارًا و تقديرًا له؛ ومع مرور الوقت تعمقت العلاقات بين الدولتين؛ حتى صارت المملكة العربية السعودية أكثر الدول العربية استثمارًا فى مصر بما يصل لـ 27 مليار دولار؛ وبما يعادل 5% من هذا المبلغ استثمارات مصرية فى المملكة؛ ويكفي أن نعلم أن حجم التبادل التجاري بيننا وصل في العام الماضي لـ 2.1 مليار دولار.

أما فى مجال التعاون العسكري؛ فقد بدأ في 27 أكتوبر 1955، حين وُقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، وقد رأس وفد المملكة في توقيعها بالقاهرة ولي العهد السعودي آنذاك الأمير فيصل بن عبدالعزيز؛ وأقيمت العديد من المناورات التدريبية المشتركة بين جيشي البلدين مثل مناورات "تبوك" للقوات البرية، ومناورات "فيصل" للقوات الجوية، ومناورات "مرجان" للقوات البحرية.

هل يكفي التعاون الاقتصادي الكبير بين البلدين؛ ليكون دليلاً على قوة العلاقات بينهما؟

الإجابة تتضح في السطور التالية؛ فعدد المصريين العاملين بالسعودية في آخر تعداد أعلنته مصر يقارب ثلاث ملايين نسمة؛ وهم يملثون 25% من المقيمين غير السعوديين بالمملكة.

أعرف عائلات كاملة ذهب مؤسسها للعمل بالسعودية منذ سبعينيات القرن الماضي؛ تزوج وأنجب وحاليًا يعيش الجيل الثالث من العائلة هناك؛ هناك أعداد كبيرة من المصريين ولدوا وتربوا وتزوجوا بالمملكة؛ هؤلاء علاقتهم بالسعودية؛ كعلاقة مواطن بوطنه؛ لا يمكن أن يفرق بينهما شيىء.

ومن جهة أخرى مشاهدة السعوديين بمصر؛ أمر طبيعي؛ سواء بغرض متابعة استثماراتهم؛ أو لقضاء إجازاتهم؛ أو للدراسة؛ أذكر أنى قابلت أحد السعوديين في مصر عام 1994؛ وأخذ يحدثني عن ذكرياته الجميلة؛ حينما كان طالبًا في جامعة عين شمس؛ وامتنانه الشديد لأصدقائه المصريين؛ وكذلك لأساتذته الذين تعلم على يديهم؛ وأن لمصر معزة خاصة في قلبه؛ ليس بمفرده، ولكن لكثيرين من أقرانه تعلموا في مصر.

هذه الروابط الإنسانية؛ بين شعبي البلدين ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ؛ لا يمكن لأى قوة أن تؤثر فيها بأى درجة؛ لأنها علاقات بُنيت عبر عقود كثيرة؛ نمت وترعرعت وسط أزمات مرت بها المنطقة؛ أكدت للشعبين أن مصيرهم مرتبط؛ ومستقبلهم مشترك؛ والأهم أن عدوهم واحد.

إن العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية لا تجمعها رؤى سياسية قد تتباين في بعض الأحايين؛ أو علاقات تجارية واقتصادية ضخمة؛ برغم أهمية ما سبق؛ ولكن الرابط الأقوى هو تاريخ العلاقة بين الشعبين الشقيقين.

ما بين زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز للسويس في 56 و زيارته للقاهرة في 2017؛ تاريخ طويل يؤكد مكانة مصر وشعبها في قلبه؛ يقابله شعور بالامتنان والمسئولية عن أمن السعودية باعتبارها امتداد للأمن القومي المصري؛ كما ألمح لذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي.

أقول لكل من يحاول تعكير صفو علاقات الشعبين؛ اقرأ تاريخ البلدين بهدوء لتكتشف أن هناك من سبقك وفشل؛ وهناك من سيأتي بعدك وأيضًا سيفشل.

فالعلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية؛ علاقة قدرية؛ فهما جناحا الأمة العربية؛ التي ترفرف بها خفاقة عالية في سماء العالم؛ لا غنى لجناح منهم عن الآخر؛ هكذا أثبت التاريخ؛ وهكذا يقول الواقع؛ وهذا ما سيؤكده المستقبل.

ads
ads
ads
ads
ads
ads
القاهرة الطقس
دولار امريكي
18.05
ج.م
دولار امريكي
18.05
ج.م
دولار امريكي
18.05
ج.م
دولار امريكي
18.05
ج.م
دولار امريكي
18.05
ج.م
دولار امريكي
18.05
ج.م
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38