رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق
عماد رحيم
عماد رحيم

أليس هذا فسادًا!

الخميس 29/نوفمبر/2018 - 12:05 م
طباعة

حديث الفساد شيق وأخاذ، يبدأ وينتهي كل يوم، بلا جديد، فقد باتت نغمته المتكررة، إحدى لزمات اليوم؛ حيث أمسى حديثه عادة، تتناقله ألسنة الناس، حتى بات واقعًا، نعيشه، يبدو أنه لا مناص من وجوده.

في بلدنا، تخرج الحملات مدججة بكل القوات، صوب القضاء على المخالفات الواضحة لكل العيون، مقررة إزالتها، ولكثرتها، تنجح في غلق بعضها، وسط صخب كبير، وما هي إلا سويعات قليلة جدًا، حتى يبدأ من صدر بحقه قرار الغلق، بإعادة ممارسة نشاطه المخالف مرة أخرى، هكذا بكل تجبُر.

ولتكرار ما سبق، باتت الناس تحفظ تلك الآلية، حتى ملت نفوسها، وترسخ داخلها يقين بأن المخالفين يمتلكون قوة كبيرة، تكاد تكون أقوى من القانون، نعم، ولما لا؟، فكيف يصدر قرار بالغلق؟، ومن ثم يتم تنفيذ الغلق، ثُم يعاود المخالف تنفيذ مخالفته مرة أخرى!

محاولة فهم ما يحدث، تصيبنا بالغثيان، لأن هناك فئة ليست بالقليلة، ملتزمة، تدفع ضرائبها من راتبها قبل أن تقبضه، يقدسون القانون، ويحترمونه، هكذا منوال حياتهم، منذ خروجهم من منازلهم وحتى عودتهم، تقديس القانون يظهر في تعاملهم مع كل ما يحيط بهم، من التعامل المنضبط مع المرور، والحفاظ على النظافة، وعلى البيئة، ويستمر أيضا في التعامل مع المال العام، مثل المواصلات العامة.

في مقابلهم فئة، مختلفة تمامًا، تستحل العام وتهينه، وتستنزفه، فالمخالف، الذي ينعم بمخالفته، ويتربح منها، تحت سمع وبصر القانون، يستفز بكل ما تحمل الكلمة من معنى، كل المحيطين به، وباتوا يتساءلون، متى تتوقف هذه المهازل؟

والسؤال الأهم، هل العيب في ضعف القانون الذي يواجه هذه المخالفات؟ فلنسعى جميعًا لتغييره.

أم العيب في السادة المسئولين، الذين لا يؤدون عملهم بالكيفية السليمة، فيتركون المخالفين يمرحون ويرتعون بمخالفتهم، جهارًا بأريحية عجيبة!

هنا لا بد من تغيير هؤلاء الكسالى، فوجودهم نكبة على المجتمع، تصيب بنيانه في مقتل، فلا يستوي المنضبط مع المخالف إطلاقًا.

كلنا نشاهد كمًا مفزعًا من المخالفات، لا يتم التعامل معه بالقدر اللائق، حتى بات الأمر مدعاة لزيادتها بدرجة غير محتملة، فإلى متى تستمر هذه المخالفات؟ ومتى يتم التعامل معها بالحزم والجدية اللازمة؟

ولماذا نطالب الناس بالانضباط، ونسمح للمخالفين، باستمرار مخالفتهم؟

المخالف، لا يدفع ضرائب لأنه يعمل بدون ترخيص، وبالتالي تعلم الدولة وجميع أجهزتها، أنه يتعدى على حقوقها، ورغم ذلك تتركه!

فعلى سبيل المثال، لا الحصر، يسير في مصر عدد يصعُب حصره من مركبات التوكتوك، غير مسموح بسيره، ولكن مسموح باستيراده وتصنيعه، ولا أعرف لماذا السماح بتصنيعه حتى الآن؟ هل يجد هذا السؤال إجابة من السادة المسئولين؟

لماذا السماح بعدد قد يتخطى المليونين، من المقاهي وغيرها من المحلات التي تمارس أنشطة متعددة مثل بيع المأكولات للعمل بدون ترخيص، وبالتبعية، تعمل وفق اشتراطات بيئية وصحية غير سليمة، بما يؤدى لآثار سيئة على المواطنين!

يطربني كما يطرب غيري، حديث مكافحة الفساد، ولكن يؤذيني كما يؤذي غيري، هذا التعامل الغريب مع تلك النماذج السابق ذكرها، إلا إذا كانت تلك المخالفات تقع تحت باب آخر غير باب الفساد!

إننا أمام خيارين، لا ثالث لهما، إما تقنين أوضاع المخالفين، بشكل قانوني يسمح أولا بتنفيذ كافة الاشتراطات الصحية والبيئية، فلا يُعقل أن تحارب الدولة فيروس "سي" وتحقق نجاحات مذهلة، ثم تترك رافدًا، يسمح بانتشاره مرة أخرى.

ثانيًا، بتحصيل الرسوم القانونية للترخيص، وما يتبعها من دفع الضرائب المقررة، بما يعضد، الموازنة العامة للدولة، التي وصل العجز فيها لرقم مخيف، وبتنا في أمس الحاجة لكل جنيه يساعد على تضييق الفجوة بين الإيرادات والمصروفات!

أما الخيار الثاني، يكون بإزالتها فوراً بقوة القانون الذي يقر ويُقسم أنها مخالفة. لأن استمرار هذا الوضع بتلك الكيفية، يصيب الناس بإحباط، ويدفعهم مم الاقتداء بالمخالفين!

ads
ads
ads
القاهرة الطقس
ads
ads
ads
ads
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38