رئيس مجلس الإدارة
مدحت بركات
رئيس التحرير
محمد توفيق

ساطع النعماني.. قصة شهيد أعطى مصر عينيه

السبت 17/نوفمبر/2018 - 05:58 م
الطريق
شهاب الذقم
طباعة
في جنازة عسكرية، حضرها كبار الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، أصدل الستار عن حكاية، ساطع النعماني، ووسط تشديدات أمنية مكثفة، شيعت جنازته منذ قليل من أمام مسجد الشرطة بالشيخ زايد لمثواه الأخير.

وفي التفاصيل شهد محيط مسجد الشرطة في مدينة 6 أكتوبر، جمعًا غفيرًا من كبار رجال الدولة، وأسرة الشهيد وزوجته وأشقائه وأصدقائه، وقيادات من وزارة الداخلية، لتوديع جثمان العميد ساطع النعماني.

العميد ساطع النعماني، نائب مأمور قسم شرطة بولاق الدكرور الأسبق، توفي بعد العديد من العمليات الجراحية التي أجراها، داخل مستشفى سانت ماري بلندن، ليسطر بذلك نموذجا للضابط الشجاع الذي يقدم روحه فداء الوطن. «النعماني»، أصيب برصاص جماعة الإخوان في أحداث العنف التي وقعت بمنطقة بين السرايات بالجيزة، وفقد على أثرها بصره عقب تصديه ورجال الشرطة، لأعمال العنف والرعب التي زامنت الأحداث، ليبدأ بعدها رحلة علاج طويلة وصعبة في مستشفيات خارج البلاد.

حظي حضور «النعماني» بعد 14 شهرا قضاها في سويسرا بين الحياة والموت، إلى تراب الوطن مرة أخرى، باستقبال حافل من رجال الشرطة ومؤسسة الرئاسة، وتم تكريمه من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قبل رأسه في مشهد إنساني مؤثر ما زال في الأذهان بعد.

 

وأشار مصدر أمني إلى أنه تجرى الآن استعدادات استقبال جثمان الشهيد، داخل الأراضي المصرية، بعد التنسيق مع وزارة الخارجية والمؤسسات المعنية.

 

مظاهرات واعتصامات ميدان النهضة بالجيزة كانت السبب الرئيسي فيما حدث للعميد «النعماني»، بعدما أطلق المسلحون الرصاص عليه، واستقبل وزير الداخلية الأسبق الضابط ساطع النعماني نائب مأمور قسم بولاق الدكرور عقب عودته من رحلة العلاج بالخارج إثر إصابته بطلق ناري بالرأس في أثناء تصديه لعناصر الإخوان عند محاولتهم الاعتداء على المواطنين بمنطقة بين السرايات.

 

وأكد وزير الداخلية أن المقدم ساطع النعماني وما قدمه من تفان في أداء واجبه مثالٌ مشرف لرجال الشرطة الذين نذروا أنفسهم فداءً للوطن، مشيرا إلى أن بطولات شهداء ومصابي الشرطة الذين ضحوا بأرواحهم وأجسامهم من أجل أمن الوطن ستسجل في صفحات التاريخ تتناقلها الأجيال، وستظل محفورة في ذاكرة الوطن، تزيد رجال الشرطة الأوفياء عزيمة وإصرارا وصلابة في حماية الوطن والمحافظة على أمنه واستقراره.

 

وفي وقت مضى، وجَّه ساطع النعماني الشكر لوزير الداخلية لمتابعته الشخصية لحالته الصحية ومراحل علاجه وما قدمته الوزارة من تيسيرات لعلاجه بالخارج  معربا عن فخره واعتزازه بما قدمه من تضحية في أداء واجبه الوطني، واستمراره في أداء واجبه الوطني بجانب زملائه من رجال الشرطة وقد وجه الوزير باستمرار متابعة علاجه بالخارج وفق متطلبات حالته الصحية، وقد كان اللقاء مفعما بالمشاعر الإنسانية، حيث استقبل جميع الضباط العاملين بالوزارة المقدم ساطع النعماني بحفاوة بالغة وهو ما ترك أثرا نفسيا فياضا داخله، مؤكدا أنه لم يندم أبدا على انتمائه لجهاز الشرطة المصري وأنه لو أن لديه ألف روح لقدمها فداء لهذا الوطن، وقال إن دماءه قطرة قطرة فداء لهذا الوطن الذي لم يبخل عليه بشيء منذ نشأته وحتى في أحلك اللحظات وفترة علاجه بالخارج، وقال إنه يخشى بشدة ألا تسمح حالته بعودته للعمل، قائلا: «أتمنى العودة ولو حارسا على باب قسم بولاق الدكرور».

 

ما زالت كلمات العميد ساطع النعماني، حاضرة في الأذهان بعدما قال في حفل استقباله سابقا «إن كنت فقدت بصري لكني لم أفقد بصيرتي والآن أرى بعيون المصريين وعيون زوجتي وطفلي الوحيد ياسين الذي أتمنى أن يعيش في هذه الحياة وينعم بعد أن حاول الإرهابيون تعكير فرحة المصريين بثورتهم».

 

وتابع «سوف أظل طوال حياتي مدينا لمصر وشعبها العظيم الذي وقف بجواري في محنتي خاصة أن وزارة الداخلية لم تدخر جهدا للإنفاق عليَّ وعلاجي، موضحا أنه عندما وطئت قدماي مصر وعند نزولي من الطائرة كان أول شيء فعلته هو السجود لله وتقبيل تراب الوطن الذي نحيا فداء له جميعا وسنظل كذلك، موضحا "أننا نتمنى الشهادة من أجل رفعة الوطن وحياة طيبة لأبنائنا".

 

 


الكلمات المفتاحية

القاهرة الطقس
بتوقيت القاهرة
الفجر
0.:38
الظهر
0.:38
العصر
0.:38
المغرب
0.:38
العشاء
0.:38